تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشيخ محمد عبده — صفحة 155

مساهمون:

ص١٥٥
هامش
معتقدين أنّ الإسلام قد تمّ فهمه من خلال مدارس معيّنة ولا يجوّز الخروج عنها . ومن الناحية التاريخية شهدت المجتمعات الإسلامية عدداً من تجارب التجديد . وكان يقصد به تقديم صورة مغايرة لفهم الأُصول الدينية عمّا هو قائم نتيجة الإحساس بأنّ مظاهر التخلّف قد أخذت تعمّ الأحوال الاجتماعية والفكرية للمسلمين . وكان معيار التجديد هو الاجتهاد في توضيح أُسس الإسلام ، ورفض الإغراق في الغيبيات أو البعد عن الحياة الدنيوية ، أي : بصفة عامّة تقديم ما يثري الإسلام ويقوّيه . وحتّى القرن التاسع عشر كانت معظم حركات التجديد تنبع من الداخل ، ورغم أنّ المجتمعات الإسلامية واجهت تحدّيات خارجية كالتتار والصليبيّين ، إلّاأنّها لم تواجه - كما سبق القول - تحدّياً حضارياً كاملًا ، إلّامن الحضارة الأُوربية في القرن التاسع عشر ، وهذا حدث له مغزاه ؛ لأنّه يساعد في التمييز بين حركات التجديد فيما قبل القرن التاسع عشر وما بعده . وبالمعنى السابق الإشارة إليه للتجديد يمكن إدراج فكر الإمام كواحد من حركات التجديد الإسلامية ، ولكن اتّسم اتّجاه عبده في التجديد بعدّة خصائص ، فلقد غلبت على معظم تجارب التجديد قبل القرن التاسع عشر النظرة الضيّقة والميل إلى المحافظة ، وكان هدفها الرئيسي هو العودة إلى سيرة السلف الصالح دون استلهام روح التطوّر منها ، وأمّا اتّجاه عبده في التجديد فقد اختلف عن ذلك إلى حدّ كبير ؛ إذ غلبت عليه النظرة الواسعة أو الشاملة ، والميل إلى إحداث التغيير والتطوّر ، والانفتاح على العلوم الحديثة ، وتشجيع النقل عن الحضارة الحديثة . لقد كان من السمات البارزة لحركات التجديد الإسلامية عموماً - ومنها حركة محمّد عبده - رفض الأوضاع المتخلّفة لحياة المسلمين ، خاصّة في سلوكياتهم العقيدية ، والمطالبة بالعودة إلى تقاليد السلف الصالح باعتبارها قدوة للمسلمين ، ولذلك أطلق عليها لفظ « السلفية » . ورغم أنّه لفظ يعطي الانطباع بالعودة إلى الوراء - أي : أنّه يحمل دعوة رجعية - إلّاأنّه يختلف عن هذا في حقيقته ؛ لأنّ كلّ الحركات التي رفعته هدفت من ورائه إلى التخلّص من الجمود والتخلّف والعودة إلى نموذج مثالي . . . ب : الاستجابة الإسلامية للتحدّي الغربي : لم يكن التجديد كما فهمه عبده مقتصراً على إحداث تغيّر ذاتي داخل الفهم الإسلامي ، أي : -
الشيخ محمد عبده — صفحة 155 | محمد پور صباغ / مهدي أحمدي