تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشيخ محمد عبده — صفحة 154

مساهمون:

ص١٥٤
هامش
الطويلة الصعبة ، ثمّ إنّ الناس تحدث لهم باختلاف الزمان أُمور ووقائع لم ينص عليها في هذه الكتب ، فهل توقّف سير العالم لأجل كتبهم ؟ » . ويرى ضرورة توافر الإدراك بكلّ قوانين العصور والأزمنة والاستعداد لكلّ الظروف المقبلة بالمجتمع ، واعتقد أنّ الشريعة والدين الإسلامي إن وجد التفسير الصحيح فإنّهما يقدّمان الحلول المرضية للمسلمين وقد فاجأتهم الظروف الجديدة . وفي هذا السياق قال : « بأن أهل بخارى جوّزوا الربا لضرورة الوقت عندهم » ، ولكن هذا لم يكن يعني موافقته على موقف كهذا ؛ لأنّه أتبع ذلك بقوله : « وابتلي المصريّون بهذا ، فشدّد الفقهاء على أغنياء البلاد ، فصاروا يرون أنّ الدين ناقص ، فاضطرّ الناس إلى الاستدانة من الأجانب بأرباح فاحشة استنزفت ثروة البلاد وحوّلتها للأجانب ، والفقهاء هم المسؤولون عند اللَّه تعالى عن هذا وعن كلّ ما عليه الناس من مخالفة الشريعة ؛ لأنّه كان يجب عليهم أن يعرفوا حالة العصر والزمان ، ويطبّقوا عليه الأحكام بصورة يمكن للناس اتّباعها » . ومن العرض السابق يتّضح أنّ محمّد عبده كان حريصاً على التنويه بأهمية الأوضاع المتجدّدة والمتغيّرة ، وأنّ لكلّ عصر ظروفه التي يجب مراعاتها . وربّما كانت عبارة « ضرورة الوقت » وعبارة « أن يعرفوا حالة العصر والزمان » إشارات واضحة إلى إدراكه لمسار التغيّر الاجتماعي . وقد ظلّ من خلال كتاباته يركّز على هذا المعنى وأهمية اقتناع العامّة من المسلمين به ، كما ظلّ يوجّه النقد الشديد للمدارس التقليدية التي سبّبت الجمود والتخلّف . ثالثاً : المقصود بالتجديد : يمكن تحديد خصائص مفهوم التجديد في فكر الإمام من خلال تحليل أفكاره في ارتباطها بثلاث دوائر : الأُولى : حركات التجديد الإسلامية ، والثانية : الاستجابة الإسلامية لتحدّي الحضارة الغربية ، والثالثة : حركة التطوّر في المجتمع المصري . أ - حركة التجديد الإسلاميّة : يتّضح من متابعة مفهوم التجديد في بعض الدراسات التي تناولت التراث الإسلامي فيما يتعلّق ببيان أوجه العقيدة المختلفة من فقه ومعاملات وجود خلط بين هذا المفهوم ومفاهيم أُخرى وغموض حول طبيعته ومضمونه . فهناك من لا يفرّقون بينه وبين مبدأ الاجتهاد ، وهناك من يضيّقون من مجاله تخوّفاً ممّا قد يثيره من اضطراب في فهم الأُصول الدينية -