هامش
نقل مظاهر الحضارة الأُوربية يجب أن توجد ، وذلك في إطار يحفظ ويصون الدين الإسلامي .
والثانية : أنّه أراد الخروج عن ذلك التفكير التقليدي الذي صوّر الإسلام بصورة الآيديولوجية الجامدة والمغرقة في الغيبية ، وأن يقدّمه في صورة الفكر الذي يحثّ على العمل والاتّصال بالحياة وتطويرها ، ومن ثمّ فهو يتصوّر الدين على أنّه صديق للعلم .
والثالثة : أنّ جهده في مجال الربط بين الإسلام وقضايا العصر كان جزءاً من عملية التطوّر الثقافي التي كان يشهدها المجتمع المصري في النصف الثاني من القرن التاسع عشر . فقد سعى إلى توضيح أُسس الدين الإسلامي التي لا تتنافى مع المدنية الحديثة ، وذلك للردّ على هجوم التيّارات المناهضة للإسلام من ناحية ، ومناقشة الآراء العلمانية من ناحية أُخرى .
وهكذا سعى الإمام لتحقيق غرضين أساسيين :
أوّلهما : إحياء الإسلام ، أو تقديم الإسلام في صورته الصحيحة والنقية بعيداً عمّا أحاط به من تغيّرات جامدة .
وثانيهما : ربطه بالعصر وإعادة تفسيره بما يجعله يلاحق تطوّرات العصر والظروف المتغيّرة ، مع الحفاظ على جوهره وأُسسه .
ثانياً : الدوافع والأسباب :
كان وراء الهدفين السابقين عدد من العوامل والأسباب وردت في كتاباته وفي الدراسات التي اهتمّت بفكره . ومن استعراض هذه الدوافع يمكن اكتشاف حقيقة العلاقة بين رؤيته لها وبين ما حدّده من أهداف :
1 - تدهور أوضاع المسلمين :
يرى الإمام أنّ المسلمين وصلوا إلى حالة شديدة من الضعف إذا ما قورنوا بالأُمم الأُخرى ، وأرجع ذلك إلى مجموعتين من الأسباب : الأُولى تتعلّق بغلبة الجهل وسوء فهم الدين وظهور الفرق والشيع ، والثانية تتعلّق بالسياسات التي اتّبعها من تولّى أمر المسلمين وبصفة أساسية في فترات الاضمحلال .
فأمّا تعدّد الفرق فقد أدّى إلى تفتيت وتمزيق وحدة الأُمّة الإسلامية ، وذلك من حيث الاضطراب الفكري الذي أحدثته في فهم الأُصول الدينية ، ومن حيث الحجر الذي فرضته على أيّ اتّجاه يتمسّك بمبدأ الاجتهاد .
-