وتنسيقها مع متطلّبات العصر ، والابتعاد عن التكتّل الطائفي ، والتأكيد على إحياء الاجتهاد ، والسعي من أجل معرفة روح وجوهر الدين الإسلامي فيما وراء القواعد الجافّة والرؤية القشرية لبعض العلماء من خدمة وأيادي الحكومات ، وهذه الأُمنيات والمطالب هي نفسها تلك التي عرفت فيما بعد عند السنّة بالأُصول
الأساسيّة للتجديد « 1 » « 2 »
هامش
( 1 ) سيري در أنديشه سياسي عرب ( رحلة في الفكر السياسي العربي ) : 156 .
( 2 ) يمكن القول : إنّ رؤية الإمام للدين الإسلامي حدّدتها ثلاثة أُسس ، هي : الأهداف التي سعى لتحقيقها ، ودوافع اختياره لهذه الأهداف ، وتصوّره لمفهوم التجديد . وترجع أهمية هذه الأُسس إلى أكثر من اعتبار ، فهي تتميّز بقدر كبير من الترابط ، وتمثّل نظاماً فكرياً متكاملًا يقدّم تصوّراً مختلفاً للفكر الديني الإسلامي عن ذلك الذي كان سائداً في عصره ، وهي تعدّ مدخلًا صحيحاً للقضايا التي أثارها في هذا المجال ، مثل : توضيح حقيقة الإسلام ، والردّ على الانتقادات التي وجّهت إليه من مفكّرين غربيّين أمثال هانوتو ورينان ، والمساهمة في المناقشات التي كانت تثيرها بعض التيّارات في الفكر المصري ، والتي وضحت من خلال رسائله إلى مجلّة « الجامعة » التي كان يرأس تحريرها فرح أنطون . هذا بالإضافة إلى الإصلاحات التي حاول تحقيقها في الأزهر والمحاكم الشرعية . وهي ثالثاً تساعد في اكتشاف المنهج الذي سار عليه في مجال الفكر الديني الإسلامي وفي المجالات السياسية والاجتماعية .
أوّلًا : أهداف الإمام :
يتحدّث الإمام في مذكّراته عن موضوعين اتّجه فكره إليهما ، أمّا أحدهما فيقول بشأنه : « تحرير الفكر من قيد التقليد ، وفهم الدين على طريقة سلف الأُمّة قبل ظهور الخلاف ، والرجوع في كسب معارفه إلى ينابيعه الأُولى ، واعتباره من ضمن موازين العقل البشري » .
ويذكر أنّ الموضوع الثاني هو : « إصلاح أساليب اللغة العربية في التحرير ، سواء كان في المخاطبات الرسمية بين دواوين الحكومة ومصالحها ، أو فيما تنشره الجرائد على الكافّة منشأً أو مترجماً من لغات أُخرى أو في المراسلات بين الناس » .
والحقيقة أنّ هذه الموضوعات لم تكن سوى وسائل أو أهداف جزئية تخدم أغراضاً أوسع يمكن تحديدها في اثنين : التعريف بالإسلام الصحيح أو بيان جوهر الدين الإسلامي ، -