هامش
وربط الإسلام بالمعاصرة أو مواءمة الإسلام مع متطلّبات العصر .
أمّا الغاية الأُولى فيقصد بها الوصول إلى تحديد الأُصول التي بدونها لا يكون المسلم مسلماً ، وهي في تصوّره تلك التي سادت في عهد السلف الصالح قبل ظهور الفرق والشيع . هذه الأُصول هي الصورة البسيطة للإسلام التي تقوّي من ثقة المسلم في دينه ، وتجعله يواجه التغيّرات الماديّة دون اهتزاز لهذه الثقة . ولا يكفي أن تقدّم هذه الصورة المبسّطة للدين ، وإنّما يجب أن تنقل إلى المسلمين بطريقة مجدّدة وأقرب إلى عقولهم . ورأى أنّ ذلك يتحقّق بتصحيح الاعتقاد وإزالة ما طرأ عليه من الخطأ في فهم الدين .
وتتّجه إحدى الدراسات في توضيحها لما سعى إليه الإمام من وراء ذلك إلى القول : بأنّه أراد أن يقوّي الجانب المعنوي والروحي عند الفرد المسلم ، أو بمعنى آخر : التخلّص من القلق الذي انتاب تفكير المسلم في ظروف التحوّل التي شهدها المجتمع في القرن التاسع عشر .
لقد أراد الاتّجاه بالإسلام اتّجاهاً روحياً عقلياً ، وأن يخلّصه ممّا علق به من شوائب وآثار خارجية ، وأن يبثّ في نفوس سائر المسلمين شعوراً دينياً قوياً وفكراً أخلاقياً نقياً .
وعلى ضوء ما سبق يمكن القول : إنّ الإمام ركّز جانباً من جهوده على تقديم الحلّ الملائم للفرد المسلم وللمجتمع الذي يمكن به مواجهة التحدّي الغربي وعوامل الشكّ في صلاحية الفكر الإسلامي ، أي : أراد تقديم صورة جديدة للفكر الديني اعتقد أنّها الصورة التي يمكن أن تستمرّ على مرّ العصور ؛ لأنّها تقوم على المبادئ العامّة للعقيدة الإسلامية ، ولا تتقيّد بمدرسة إسلامية معيّنة ، بل تترك للمسلم حرّية الاجتهاد واستغلال الظروف المتغيّرة بما يتلاءم مع هذه المبادئ ، بمعنى آخر : صورة تجعل الإسلام « حيّاً » دائماً .
ويقصد بالغاية الثانية أنّ الإمام أراد الربط بين الإسلام والمعاصرة ، أو أراد الإجابة على سؤال يقول : كيف يتواءم الإسلام مع متطلّبات العصر ؟
وقد تفرّعت عن هذا السؤال أسئلة أُخرى تقول : هل يتعارض الإسلام مع المدنية الحديثة ؟ وهل هناك علاقة بين تعاليم الإسلام واتّجاه التطوّر الاجتماعي ؟ وكيف للمسلم أن يظلّ محافظاً على أُسس دينه داخل مجتمع عصري ؟
وأكّد الإمام من خلال كتاباته العديدة على أنّ الإسلام دين عمل وحياة ، وأنّ تعاليمه تفرض على المؤمنين به النظر في القوانين التي تحكم الكون المحيط بهم للاستفادة منها ، « فالحياة في الإسلام مقدّمة على الدين ، وأوامر الحنفية السمحة إن كانت تختطف العبد إلى ربّه وتملأ -