تجمّدها .
ولكن الإمام محمّد عبده بما كان يملك من شجاعة ذاتية يحسّها من نفسه استطاع أن يتغلّب على هذا اليأس ويتخلّص من تلك الضغوط الروحية التي دفعته إلى ترك الدراسة .
يقول هو نفسه في ذلك :
« في سنة 1281 ه جلست في دروس العلم ، وبدأت تلقّي شرح الكفراوي على الآجرومية في المسجد الأحمدي بطنطا ، وقضيت سنة ونصف سنة لا أفهم شيئاً ؛ لرداءة طريقة التعليم ، وأنّ المدرسين كانوا يفاجئوننا باصطلاحات نحوية أو فقهية لا نفهمها ، ولا غاية لهم بتفهيم معانيها لمن يعرفها ، وهربت من الدروس واختفيت عند أخوالي مدّة ثلاثة أشهر » .
وعثر عليه أخوه ، فأخذه إلى الجامع الأحمدي ، وأراد إكراهه على طلب العلم ، فلم ينفع الأمر أيضاً . . عندها أخذ محمّد عبده ما كان له من ثياب ومتاع ورجع إلى ( محلّة نصر ) على نيّة ألّا يعود إلى طلب العلم . . ثمّ قرّر الزواج . وفي عام 1282 ه تزوّج من واحدة من القرويات « 1 » .
إدامة الدراسة
كان همّ والد محمّد عبده منصبّاً في ضمان مستقبل ولده العلمي ، ولذا فلقد تألّم كثيراً حينما سمع بأنّ ولده ترك الدراسة مفضّلًا مهنة العائلة - وهي الفلاحة - عليها ، فأخذ يسعى بكلّ ما أُوتي من جهد لعودة ولده إلى محيط العلم وأجواء الدراسة .
هامش
( 1 ) الإمام محمّد عبده لعبد الحليم الجندي : 7 - 8 .