ليبيا ، ووصل في أسفاره إلى طرابلس الغرب ، وتأثّر هناك بالعقائد السنوسية « 1 » .
درس درويش أيضاً في إسطنبول على السيّد محمّد المدني والد الشيخ ظافر الذي كان قد سكن الآستانة ( مركز الخلافة العثمانية ) ، وتوفّي فيها « 2 » ، وتعلّم عنده شيئاً من العلم وأخذ عنه الطريقة الشاذلية .
وكان يحفظ « الموطّأ » وبعض كتب الحديث ، ويجيد حفظ القرآن وفهمه ، ثمّ رجع من أسفاره إلى قريته واشتغل بما يشتغل به الناس من فلاحة الأرض وكسب الرزق بالزراعة .
وفي أحد الأيّام جاء الشيخ درويش إلى محمّد عبده وبيده كتاب يحتوي على رسائل كتبها السيّد محمّد المدني إلى بعض مريديه ، وسأله أن يقرأ له فيها شيئاً لضعف بصره ، فرفض طلبه بشدّة ، فلمّا وضع الكتاب بين يديه رماه بعيداً ، ولكن الشيخ تبسّم ولم يزل به حتّى أخذ الكتاب وقرأ منه بضعة أسطر ، فاندفع يفسّر له ما يقرأ بعبارة واضحة ، وبعد ساعة ترك محمّد عبده الشيخ وانصرف مع الشبّان إلى حيث اللعب واللهو .
وبعد عصر اليوم التالي جاءه الشيخ بالكتاب وطلب منه أن يقرأه عليه مرّة أُخرى ، ففعل كما في اليوم السابق .
وفي اليوم الثالث أخذ يقرأ له فيه وهو يشرح معاني ما يقرأ نحو ثلاث ساعات لم يشعر خلالها بملل ، حتّى إذا ما أراد الشيخ التوجّه إلى المزرعة للعمل
هامش
( 1 ) الإمام محمّد عبده لعبد الحليم الجندي : 9 .
( 2 ) محمّد ظافر الطرابلسي : من مشايخ الفرقة الدرقاوية التي انبثقت منها الشاذلية ، وهو مننسل الإمام الحسن عليه السلام ، وكان فقيهاً درّس الفقه المالكي . راجع كتاب « الإمام محمّد عبده » لعبد الحليم الجندي : 9 .