حفظ القرآن
تعلّم الإمام محمّد عبده القراءة والكتابة فيالعاشرة من عمره في منزل والده ، ثمّ انتقل إلى دار حافظ للقرآن ، قرأ عليه جميع القرآن أوّل مرّة ، ثمّ أعاد القراءة حتّى أتمّ حفظه في مدّة سنتين ، كلّ هذا بتوفيق من اللَّه تعالى وبسعي ومجاهدة من الصبي نفسه .
وبعد ذلك قام أبوه الذي اشتدّ سروره بحفظ هذا الصبي لجميع القرآن بإرساله إلى طنطا لإكمال قراءة وتجويد وحفظ القرآن وبقية العلوم الدينية في المسجد الأحمدي لتلك المدينة ؛ وذلك لشهرة قرّائه بفنون التجويد ، وكان ذلك سنة 1379 ه « 1 » .
تعتبر طنطا - غرب مصر - من المدن القديمة ، وكانت تعرف في عهد الفراعنة باسم ( طنتاتو ) ، وبمرور الوقت تغيّر اسمها إلى ( طندتا ) و ( طنتدا ) ، حتّى عرفت أخيراً ب ( طنطا ) .
وتعتبر هذه المدينة - والتي يصل عدد سكّانها إلى المائة والخمسين ألف نسمة - سوقاً تجارياً كبيراً في مصر ومركزاً لخطوط القطارات الحديدية التي تربط أكثر المحافظات المصرية ببعض .
وأنجبت كما احتضنت هذه المدينة شخصيات تاريخية ، أمثال السيّد أحمد البدوي « 2 » ، وهو أحد أولياء القرن الثالث عشر الميلادي ،
هامش
( 1 ) الإمام محمّد عبده لعبد الحليم الجندي : 7 .
( 2 ) أبو الفتيان شهاب الدين أحمد بن علي بن إبراهيم الحسيني البدوي : صوفي . ولد بفاس ، وطاف البلاد ، وأقام بمكّة والمدينة ، ودخل مصر والشام والعراق ، وعظم شأنه في بلاد مصر ، فانتسب إلى طريقته جمهور كبير ، من بينهم الملك الظاهر . توفّي سنة 675 ه ، ودفن بطنطا . من تصانيفه : صلوات ، ووصايا ، والإخبار في حلّ ألفاظ غاية الاختصار . ( شذرات الذهب 5 : 345 - 347 ، معجم المؤلّفين 1 : 314 ، إيضاح المكنون 2 : 644 ) .