النضال ضدّ الاستعمار ودحره من البلاد الإسلاميّة على قائمة أولويات برامجه الجهادية معتقداً أنّه لا بدّ أوّلًا من القضاء على جذور الفساد والمشكلة في البلاد ورميها خارجاً ، أمّا عبده على الأقلّ في أواخر عمره بعد انفصاله عن السيّد في باريس وعودته إلى مصر ، فإنّه كان يعتقد بضرورة تقديم التربية والتعليم الديني على التربية والتوجيه السياسي وعلى أيّ حركة سياسيّة في المجتمع » « 1 » .
نتيجة المقارنة
في البدء لا بدّ من القول : بأنّ أعمال هذين الرجلين لعبت دوراً كبيراً في صنع الصحوة وإيقاظ المسلمين .
هذا من جانب ، ومن جانب آخر كان يوجد بون شاسع في كثير من نشاطاتهما الجهادية . .
فالسيّد جمال كان رجل نضال وحرب ومواجهة الصعاب ، بينما كان عبده رجل تثقيف واعتدال في العمل .
يرى السيّد أنّ السبيل الوحيد لحرّية المسلمين هو التحرّك الفكري ، وعبده يرى أنّ ذلك يتمّ عبر التربية الإخلاقية والدينية .
وكان السيّد يوسّع من جهوده ليخاطب جميع مسلمي العالم الإسلامي ، بينما حصر الشيخ عبده جهوده في إصلاح أُمور المسلمين في مصر .
ومع ذلك يمكن القول : إنّ نتائج أعمال هذين الرجلين كانت تكمّل بعضها البعض خصوصاً ، إذا ما عرفنا أنّ هذين الرجلين كانا يؤمنان بصورة مشتركة بضرورة العودة إلى المنابع الأصلية للفكر الديني ، وتفسير أحكام الشريعة العقليّة
هامش
( 1 ) نهضتهاي إسلامي در صد سالة أخير ( النهضات الإسلامية في القرن الماضي ) : 37 - 38 .