تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشيخ محمد عبده — صفحة 145

مساهمون:

ص١٤٥
فمصالح المجتمع عند عبده تستقى من مصالح الفرد ، وسعادة المجتمعات تتحقّق عبر التغيير الفردي داخل المجتمع ، فكان يؤكّد على حرّية ومصلحة الفرد بقوّة . أمّا السيّد فقد كانت له طريقته الخاصّة ، فهو بلا شكّ لم يغفل عن مصالح الأفراد في المجتمع ، ولكنّه صبّ كلّ جهده في تغيير وإصلاح المجتمع ، وكان يأمل من ذلك تحقيق الأهداف العامّة . وبالحرف الواحد : كان السيّد يهتمّ بالتغيير والإصلاح الجمعي ، فلم يكن يستسيغ زراعة وردة في سندانة ثمّ يقوم بتكرار العملية حتّى يصنع بستاناً من الورود ، بل كان يسعى إلى تهيئة الأجواء والظروف التي يمكن من خلالها تحويل الصحارى الواسعة إلى مزرعة من الورود وتبديل الأراضي الجرداء القاحلة إلى واحة خضراء « 1 » . يقول الشهيد مرتضى المطهّري واصفاً الفرق بين الرجلين : « كان عبده خلافاً للسيّد يحسّ بنوع من المسؤوليات التي يحتّمها عليه كونه رجل دين وعالم ، ومن ثمّ فقد كان يسعى إلى اكتشاف قواعد تكفل الوقوف أمام الإفراط والتفريط في المجتمع ، وعلى هذا الأساس قام بطرح مسائل لم يطرحها السيّد . . وأيضاً كانت لعبده نظرة خاصّة حول مفهوم الإجماع مصطلحاً عليه بالرأي العامّ داخل المجتمع ، وأيضاً يرى أنّ أصل الشورى في الإسلام هو نفس الأصل الديمقراطي الذي قام الغرب بتثبيته بعد قرون متطاولة . كان عبده يختلف مع السيّد في جهتين : فالسيّد كان يفكّر بطريقة ثورية ، وعبده كان يتحيّز ويميل إلى الإصلاح التدريجي ، وأيضاً السيّد كان يضع مسألة
هامش
( 1 ) مجلّة حوزة ( مجلّة الحوزة ) / العدد : 61 / صفحة : 86 - 95 .