الخطوات الأُولى دون أن تتكدّر النفوس أو تدمع العيون ، حيث يقول :
« هذه أوّل خطوة تحسب من تاريخنا الجديد ، وباكورة الثمرة التي سقاها من سوانا بالدم ، وسقيناها بماء النيل ، ولم يتكدّر صفوه بماء النفوس ، ولم يخالطه شيء من دمع العيون . . . » « 1 » .
7 - أصدقاء الشيخ عبده كانوا من النخبة المثقّفة ومن خرّيجي الجامعات والمدارس الدينية ، فكانوا يضفون حرارة وأهمية على مجالس درسه وقاعات محاضراته ، وحتّى أُولئك الذين كان يلتقي بهم في المساجد حيث يتلقّون محاضراته كان أغلبهم من الطبقة الواعية المتعلّمة .
ولم يكن السيّد جمال الدين كذلك ، فقد كان مستمعيه ينتمون إلى طوائف وأصناف مختلفة ، ولم تكن مجالسه محصورة في أماكن خاصّة أو معيّنة ، فتراه يتواجد في كلّ مكان : في المسجد والمدرسة ، وفي السوق والشارع والدكّان ، فكانت تتّصل به طبقات المجتمع قاطبة ، وكلّ فرد - حسب ما يملك من بضاعة - يتلقّى من السيّد ما يفيده وينفعه .
بينما كان الشيخ يحمل طابع أكاديمي علمي يتّصل بالناس عبر محافل البحث والتحقيق ، على العكس من أُسلوب السيّد الذي كان يتّصل بالعوام والخواصّ من الناس . ويمكن القول : إنّ بعض مريديه والباذلين المهج دونه لم يكونوا يجيدون حتّى القراءة فضلًا عن الكتابة ، ولكن كان لكلامه أثره الساحر في أرواحهم ، فاتّبعوه وحملوا أهدافه .
8 - كان الشيخ عبده يؤمن بأهمية الفرد في المجتمع ، وهو وإنّ لم يهمل الحياة الاجتماعيّة ، ولكنّه كان يبحث عن سرّ ورمز سعادة الفرد داخل المجتمع ،
هامش
( 1 ) المصدر السابق 1 : 39 .