يجاورهم من أهل الأُمم الأُخرى » « 1 » .
فكان الشيخ عبده يولي أهمية لعمق ووسعة القدرة الاستعمارية في المنطقة ، وفي المقابل كان لا يوافق أيّ تحرّك ضدّ هذه القوّة ويخطّئها ويتّهم أصحابها بقصر النظر .
وهو وإن كان يسلّم بقوّة وسلطة الاستعمار وأنّه أمر مفروغ منه ، ولكنّه كان يقول :
« إنّ العمل على إخراج الإنجليز من مصر عمل كبير جدّاً ، ولا بدّ في الوصول إلى الغاية منه من السير في الجهاد على منهاج الحكمة والدأب على العمل الطويل ولو لعدّة قرون ، لا أنّه عمل صغير يكفي فيه الكلام في المجالس والكتابة في الجرائد » « 2 » .
5 - كان الشيخ محمّد عبده يدرك أنّ العالم الإسلامي في ذلك الوقت يفتقد إلى الأرضيّة اللازمة لتقبّل الديمقراطية وما يرتبط بها ، وكان يعتقد أنّ الوصول إلى البرلمان أو تشكيل قوانين الأحزاب وغير ذلك أُمور بحاجة إلى شرائط وأرضيّة ، كانت في نظره مفقودة آنذاك ، ولم يصل الناس في إدراكهم إلى استيعابها .
في مقالة له بعنوان ( خطأ العقلاء ) يصف الداعين إلى الدستور والبرلمان بالعقلاء الخاطئين .
6 - كان الشيخ محمّد عبده يتجنّب كلّ ما يؤدّي إلى القسوة وإراقة الدماء ، ولا يؤيّد الطريق الذي يؤدّي في النهاية إلى الحرب والصراع ، حتّى إنّه حينما تصبح الثورة العرابيّة حقيقة واقعة ، فانّه يمدح هذه الثورة بأنّها ثورة سلمية ، حقّقت
هامش
( 1 ) المصدر السابق 1 : 89 .
( 2 ) المصدر السابق 1 : 33 .