الصين ، فلم يبق من العالم الإسلامي سوى أماكن صغيرة معدودة لم يحتلّها الاستعمار ، وهذه بدورها تعيش العزلة والرعب من الخطر المجهول » « 1 » .
4 - كيفية مواجهة الاستعمار من نقاط الاختلاف الأُخرى بين السيّد وعبده . . فالشيخ لم يكن يحبّذ المواجهة العلنية مع الإنجليز ، ففي سفره عام 1282 ه إلى الجزائر وتونس نقل أفكاره تلك إلى المسلمين هناك ، وقد نشرت خلاصة دعواته حينها في مجلّة « المنار » بعنوان : ( نصيحة الإمام لأهل الجزائر وتونس ) ، فكان من جملة نصائحه للمسلمين هناك الذين كانوا يرزحون تحت نير الاستعمار الفرنسي قوله :
« ينبغي مسالمة الحكومة [ الاستعمارية ] وترك العمل بالسياسة ، وبهذه الطريقة يتمّ لهم ما يريدون من مساعدة الحكومة الفرنسيّة ، فإنّ الحكومات [ الاستعمارية ] في جميع الأرض يضيّقون على البلاد التي يستعمرونها ما داموا يعتقدون أنّ أهلها ساخطين عليهم ، أو لهم ضلع مع حكومة أُخرى » « 2 » .
وفي رسالة له إلى العالم الجزائري عبد الحميد سمايا كتبها عام 1282 ه يوصيه قائلًا :
« وإنّي وإن كنت على ثقة من كمال عقلك ومعرفتك بما إليه حاجة المسلمين اليوم ، فإنّي لا أجد مندوحة عن التصريح بالتحذير من النظر في سياسة الحكومة [ الفرنسيّة في الجزائر ] أو غيرها من الحكومات ، ومن الكلام في ذلك ، فإنّ هذا الموضوع الكبير الخطر قريب الضرر ، وإنّما الناس محتاجون إلى نور العلم والصدق في العمل والجدّ في السعي ، حتّى يعيشوا في سلام وراحة مع من
هامش
( 1 ) مجلّة حوزة ( مجلّة الحوزة ) / العدد : 61 / صفحة : 86 .
( 2 ) الأعمال الكاملة للإمام الشيخ محمّد عبده 1 : 88 .