وهذه الطريقة - كما رأينا - لم تكن مرغوبة عند السيّد ، ولكن لا بمعنى : أنّ السيّد كان يخالف فكرة تربية وإعداد كادر مصلح ؛ إذ ذلك جزء من أركان أيّ عمل ، ولكنّه كان يخالف الفصل بين التغيير الثقافي والتغيير السياسي . . ولهذا السبب كان يقول لعبده : « إنّ اقتراحك في اعتزال العمل السياسي ناشئ من اليأس والقنوط » .
فالسيّد كان قطعة من الحركة والنشاط ، وكان ينتخب مريديه من بين الناس ، ولهذا لم يكن يؤمن بفكرة اعتزال الناس ، وكان يرى أنّ العالم الإسلامي لا يملك الوقت والقدرة الكافيين لإعادة قواه وتضميد جراحاته ، بل عليه بما يملك من هذه الطاقات الموجودة مواجهة العدوّ الطامع ؛ لأجل حفظ كيانه ووجوده .
ويظهر ذلك في كثير من كتاباته ، منها : قوله :
« الدين الإسلامي اليوم بمثابة السفينة ، ربّانها الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم ، وركّابها جميع المسلمين من الخاصّة والعامّة ، وهذه السفينة على وشك أن تغرق في بحر لجّي وتتكسّر بين أمواجه العاتية ، وتعمل المؤامرات والدسائس وما يحيكه الأعداء وراء الكواليس على المساهمة في إغراق هذه السفينة » .
يرى أنّ الوقت لا يسمح بالصبر ، ولا بدّ من الاستفادة من كلّ الفرص المتاحة قبل فوات الأوان ، يقول :
« ما هذا الذلّ ؟ ! فهذه مصر والسودان وشبه الجزيرة العربيّة والهند وقسم كبير من ممالك العالم الإسلامي يرضخ تحت نير الاستعمار الإنجليزي ، ومراكش وتونس والجزائر أضحت مستعمرات فرنسيّة ، وجاوة وجزائر بحر المحيط تحت تصرّف الاستعمار الهولندي ، وتركستان الغربيّة وبلاد وسيعة في ما وراء النهرين والقفقاز وداغستان أضحت أسيرة دولة روسيا ، وتركستان الشرقية محتلّة من قبل
الشيخ محمد عبده — صفحة 141
مساهمون: محمد پور صباغ
ص١٤١