تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشيخ محمد عبده — صفحة 140

مساهمون:

ص١٤٠
وأيضاً كان يساهم في تدوين وكتابة اللوائح والبرامج التعليمية . في الطرف المقابل كان السيّد جمال الدين لا يرى انفصالًا بين التغيير الثقافي والتغيير السياسي ، فهما مترابطان متلاصقان ، بل كان ينظر إلى الإصلاح الثقافي من منظار سياسي ، فروح وهوية الثقافة عند السيّد تحدّدها السلطة والسياسة . 3 - كان عبده يعتقد بضرورة إعداد الكادر المثقّف وتحضيره كقوّة فاعلة في مسيرة النضال والجهاد ضدّ الاستعمار ، ولطالما كان ينصح السيّد بذلك ، ولكنّه كان يتأسف كثيراً ؛ لأنّ السيّد لم يكن يولي هذا اهتمامه . ولنترك عبده يوضّح ذلك بقوله : « إنّ السيّد جمال الدين كان صاحب اقتدار عجيب لو صرفه ووجهه للتعليم والتربية لأفاد الإسلام أكبر فائدة ، وقد عرضت عليه حينما كنّا في باريس أن نترك السياسة ، ونذهب إلى مكان بعيد عن مراقبة الحكومات ، ونعلّم ونربّي من نختار من التلامذة على مشربنا . . فلا تمضي عشر سنين إلّاويكون عندنا كذا وكذا من التلاميذ الذين يتبعوننا في ترك أوطانهم والسير في الأرض لنشر الإصلاح المطلوب فينتشر أحسن الانتشار ، ولكن السيّد جمال قال لي : إنّما أنت مثبّط ! فالسيّد كان عالماً عارفاً بالإسلام والمسلمين ، وكان يمكن أن يفيد عن طريق التربية والتعليم فائدة كبرى ، ولكن كان كلّ همّه مصبوباً في حقل السياسة ، ففوّت فرصة كبيرة » « 1 » . فنرى أنّ عبده يؤمن بضرورة تربية مجموعة وإن قلّت ، والاستفادة منهم كمبلّغين مصلحين تغييريّين .
هامش
( 1 ) الأعمال الكاملة للإمام الشيخ محمّد عبده 1 : 170 .
الشيخ محمد عبده — صفحة 140 | محمد پور صباغ / مهدي أحمدي