الآخر ، أو بناء حكومات جديدة .
هذا على الرغم من أنّ الظروف لم تكن تساعد في أغلب الأحيان ، ولكنّه كان يثبت حضوراً ملحوظاً وواضحاً في كلّ تلك الأحداث .
وقد سجّل له التاريخ حضوره الملموس في قضية الصلح بين إيران وروسيّة ، وفي قضية ثورة التنباك ، وتشجيع العلماء ودعوتهم إلى إسقاط الحكومة القاجارية ، وأخيراً دوره في قتل ناصر الدين شاه .
وفي أفغانستان كان له دور واضح في حصول بعض الأحداث الداخلية بين الأُمراء الأفغان ، وفي مدّة إقامته في مصر كان له دور كبير في حصول المصادمات مع الخديوي ، وأيضاً في مواجهته العلنية للسياسة الإنجليزية هناك ، وكذا يمكن لمس ما كان له من تأثير في السودان وظهور حكومة المهدي .
تلك كانت أهمّ مميّزات السيّد جمال السياسيّة عن الشيخ عبده .
الحركة السياسيّة عند الشيخ عبده كانت حركة قهرية خلاف الميول الطبيعية ، فنراه بين الحين والآخر وبالأخصّ في أوج حضور الناس في حركة عرابي باشا أو عندما يكون أقرب إلى مزاج وطبع السيّد الناري ، يحسّ بميول نحو العمل السياسي ، ولكنّه حينذاك يكون قد ابتعد عن سجيته وطبيعته .
2 - كان عبده يؤمن بأولوية الإصلاح الثقافي والتربوي على بقيّة الإصلاحات ، واجتهد في تنقية الاعتقادات وتفعيلها بين الناس ، حيث يقول :
« اللازم على المسلمين تربية نفوسهم تربية إسلاميّة حتّى يستطيعوا قطف ثمار أعمالهم . . . وبدون ذلك ستكون كلّ أمانيهم أضغاث أحلام وعبث وأوهام » .
كما أولى اهتماماً كبيراً بما يرتبط بمسائل التربية والتعليم ، من قبيل تأسيس المدارس الجديدة للمسلمين ، وإصلاح النظام التعليمي وبالذات داخل الأزهر ،
الشيخ محمد عبده — صفحة 139
مساهمون: محمد پور صباغ
ص١٣٩