تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشيخ محمد عبده — صفحة 138

مساهمون:

ص١٣٨
1 - بعد انفصال عبده عن السيّد في أُوربا اتّبع الأوّل سياسة الابتعاد عن المواقف السابقة ، ولذا فإنّ يأسه من المسائل السياسيّة وكلّ ما يرتبط بها آنذاك غير خاف على متتبّع ، حتّى وصل به الحال أنّه ظلّ يتنفّر من كلّ شيء يرتبط اسمه بالسياسة أو معانيها « 1 » . وفي الطرف المقابل بقي السيّد جمال الدين رجل السياسة حتّى آخر أيّام حياته ، فتقبّل دعوة السلطان العثماني عبد الحميد للذهاب إلى الباب العالي آملًا إحداث التغيير من أعلى قمّة سياسيّة ، بعد أن بقي إلى آخر عمره تراوده أُمنيات كثيرة لصنع التغيير السياسي العظيم في العالم الإسلامي . كما واتّصل بالثوّار الإيرانيّين في حركتهم العظيمة التي عرفت فيما بعد بثورة التنباك . . فبعد سفره الثاني إلى إيران ونفيه المؤلم عنها قرّر المواجهة مع الشاه ، وظلّ يكاتب علماء إيران ويحثّهم على الجهاد ضدّ ناصر الدين شاه « 2 » مذكّراً إيّاهم بجرائم القاجاريّين وما ارتكبوه بحقّ الشعب الإيراني المسلم من فجائع ومشاكل . فلم يكن السيّد غريباً عن الأحداث التي كانت تدور حوله في العالم ، وكانت له يد في كثير منها ، سواء في مجال تغيير بعض الأنظمة ، أو إصلاح بعضها
هامش
( 1 ) مجلّة حوزة ( مجلّة الحوزة ) / العدد : 62 / صفحة : 77 - 80 . ( 2 ) ناصر الدين شاه بن محمّد بن عبّاس ميرزا بن فتح علي القاجاري : ملك إيران . ولد سنة 1247 ه ، وجلس على سرير السلطنة سنة 1264 ه ، وكان في أوائل أمره كثير الاعتماد على مشورة وزيره الأعظم ميرزا تقي الأمير ، ولمّا علم الملك بدهاء هذا الوزير وحنكته خاف منه على مملكته ، فنفاه ثمّ أمر بقتله ، وكان يقدّر العلماء ، وطهّر إيران من لوث البهائية . قتل سنة 1313 ه حين دخوله مشهد عبد العظيم الحسني قرب طهران برصاصة رجل يدعى ميرزا رضا . ( دائرة المعارف الشيعيّة العامّة 18 : 36 - 39 ) .