تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشيخ محمد عبده — صفحة 137

مساهمون:

ص١٣٧
لتغيير المناهج الدراسيّة ومتونها ونظرياته في الحرّية والاجتهاد وفتاواه الجديدة وغير ذلك سبباً في غضب الأزهريّين والأوساط التقليدية عليه . ومن جانب آخر كان احترازه عن المشاركة مع الثوّار ومماشاتهم في سياسة مواجهة الإنجليز مواجهة مسلّحة مباشرة سبباً في اتّهامه من قبل الثوّار أمثال مصطفى كامل « 1 » وأصحابه بعمالته للإنجليز . إنّ إخلاص عبده للنهج الإصلاحي سبّب في انقسام حركة الإحياء الديني إلى مجموعتين : مجموعة تتبنّى طريقة السيّد في الثورة والتغيير ، ومجموعة ترى أنّ أُسلوب الشيخ عبده في التدرّج في العمل الإصلاحي هو الأفضل .

فوارق في العمل ووحدوية في الهدف

كان السيّد جمال الدين والشيخ محمّد عبده يبحثان دوماً عن مصادر القوّة والاقتدار لإعزاز الدين الإسلامي وتجديد مفاهيم الإصلاح والتغيير في الشريعة وغيرها من النقاط المشتركة . ولكن بنفس الوقت كانت هناك نقاط اختلاف كثيرة بين هذين الرجلين ، نشير إلى أهمّها :
هامش
( 1 ) مصطفى كامل باشا ابن علي محمّد : أحد مؤسّسي نهضة مصر الوطنية . ولد بالقاهرة سنة 1874 م ، وأحرز شهادة الحقوق من جامعة تولوز بفرنسا قبل بلوغه العشرين ، وكان خطيباً فصيحاً ساحر البيان ، انصرف إلى مقاومة الاحتلال الإنجليزي بخطبه ومقالاته وكتبه ، أنشأ سنة 1900 م جريدة « اللواء » ، ودعا إلى إنشاء الحزب الوطني ، وتوفّي شابّاً سنة 1908 م . من مصنّفاته : فتح الأندلس ، حياة الأُمم والرقّ عند الرومان ، المسألة الشرقية ، الشمس المشرقة . ( معجم المطبوعات العربية والمعرّبة 2 : 1754 - 1755 ، الأعلام للزركلي 7 : 238 - 239 ، موسوعة السياسة 6 : 222 ) .