والمحافظ ، وحيث كان هو مقرّباً إلى السيّد فقد كانت أفكار السيّد تعطي تلك المرحلة النشاط والحرارة .
طالما كان السيّد في مصر كان الشيخ يتبعه كظلّه ويستلهم من فيض أفكاره ، وبعد نفي السيّد عن مصر وإلى زمن الثورة العرابيّة كان عبده يتابع مسيرته الإصلاحية التي ابتدأها السيّد ، وذلك من خلال الصحافة ، ويدعو إلى تبنّي أفكار السيّد في الثورة والتغيير .
ولكن بعد فشل الثورة العرابيّة وما تلى ذلك من نفي عبده إلى بيروت ، اتّصل به السيّد طالباً منه القدوم إلى لندن ، ومن هناك اشتركا في إصدار مجلّة « العروة الوثقى » ، وكانت مقالات العروة تعكس أفكار السيّد النارية ، وكان عبده في ركاب السيّد يرافقه ويماشيه في كلّ تلك الأفكار الثورية .
بعد إغلاق العروة وسفر السيّد إلى إيران ورجوع عبده إلى لبنان مرّة أُخرى ، فإنّه عاد إلى طريقته الأُولى في الدمج بين الأفكار المحافظة ومناهج الإصلاح ، فكان في كلّ ذلك يسبح ضدّ التيّار .
فمن جانب كانت دعوته لإصلاح المؤسّسات الدينية سبباً في اتّهامه من قبل شيوخ الأزهر والمحافظين في البلاد بالخروج عن الدين ؛ إذ كانت برامجه
هامش
التجديدي ، وفي داخل هذا التيّار عبّر عن منهج وأُسلوب متميّزين ، وهذا يدعو إلى توضيح الأهداف التي سعى إلى تحقيقها والأساليب التي اتّبعها ، وقد كان المحور الرئيسي وراء هذه الأهداف والأساليب هو النزعة إلى التجديد . ( الفكر السياسي للإمام محمّد عبده : 76 - 94 ) .