تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشيخ محمد عبده — صفحة 131

مساهمون:

ص١٣١
هامش
المختلفة في الوصول إلى الحلّ . ويمكن إدراج التيّار الإصلاحي ومن رفعوا راية الحرّية الفكرية والتعبير الثقافي - وفي مقدّمتهم الإمام محمّد عبده - ضمن هذه التيّارات المختلفة . ثالثاً : العوامل السياسيّة : ظلّ الإمام ملازماً لجمال الدين في الفترة التي قضاها الأفغاني بمصر من 1871 إلى 1879 . ويصعب إيجاد فروق واضحة بين الخطّ السياسي الذي سار عليه الإمام في تلك الفترة ، وذلك الذي نادى به الأفغاني ؛ لأنّ تأثير الأفغاني عليه كان قوياً ، خاصّة وأنّه كان في فترة شبابه الأُولى ، ولم تكن نظرته الذاتية المستقلّة للعمل السياسي قد تحدّدت بعد بشكل واضح . كان « السيد جمال الدين » مهتمّاً بنهضة الشرق بالدعوة إلى الثورة على الاستبداد وإلى تحرير العقل من الجمود الفكري ، فتأثّر محمّد عبده بذلك الاتّجاه وانضمّ إلى أُستاذه في السخط على حكّام المسلمين المستبدّين الذين أدّت أعمالهم إلى ضعف العالم الإسلامي . وكان السيد جمال الدين يرى أنّ نهضة المسلمين تتأتّى بوحدتهم وببعث تراث سلفهم الصالح . وقد وضع وسائل عديدة للوصول إلى هذه الغاية ، منها : ضرورة قيام الحكم الدستوري ، واستثارة الجماهير ضدّ الحكّام المستبدّين ، والأخذ بالعلوم الحديثة التي كانت مصدراً أساسياً في اعتقاده لقوّة الغرب . وقد تأثّر عبده بهذه الأفكار والأهداف ، فكتب مقالات عن الشورى ، وكان من أنصار الدستور الذي دعت إليه القيادات الوطنية وقت اندلاع الثورة العرابية . . . ولقد جلبت عليه صحبته للسيد جمال الدين مشكلات كثيرة ، حتّى أنّ الخديوي توفيق طلب منه اعتزال التدريس والعودة إلى بلدته بعد نفي جمال الدين ، إلى أن عاد مرّة أُخرى ليعمل محرّراً بالوقائع المصرية . وتجدّدت العلاقة بينهما عندما عملًا سوياً في إصدار جريدة « العروة الوثقى » بباريس . وقد انعكس تأثير السيد جمال الدين أيضاً في هذه الفترة على مواقف الإمام ، حيث جذبه مرّة أُخرى إلى العمل الثوري وهو في ظروف القلق التي مرّ بها في المنفى . ويلاحظ أنّ نصوص « العروة الوثقى » المتنوّعة سياسياً واجتماعياً ودينياً تنتسب أكثر إلى الأفغاني « الأسد آبادي » وليس إلى عبده ، وذلك لأنّ الثاني تولّى مهمّة التحرير ، وقد أكّد بنفسه على أنّ كلّ أفكار الجريدة لجمال الدين ، وأنّه ليست فيها فكرة واحدة يمكن أن تنسب إليه ، وأنّ دوره فيها كان التحرير لعباراتها كلّها وبتكليف من جمال الدين . -
الشيخ محمد عبده — صفحة 131 | محمد پور صباغ / مهدي أحمدي