تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشيخ محمد عبده — صفحة 123

مساهمون:

ص١٢٣
هامش
تكوين فكر الإمام ، والتي تفسّر مواقفه وآراءه في الإصلاح ، وتكشف كيفية تأثّره ببيئة المجتمع في العصر الذي عاش فيه ، سواء من الناحية السياسية أو الفكرية . ويمكن تقسيمها إلى : عوامل اجتماعية ، وأُخرى ثقافية ، وثالثة سياسية . أوّلًا : العوامل الاجتماعيّة : عند تحليل الوضع الاجتماعي للإمام يجب التمييز بين موقف عائلته التي قضى معها فترات حياته الأُولى ، والموقف الاجتماعي الذي انتهى إليه هو شخصياً ، وحالة المؤسّسات الاجتماعية التي ارتبط بها عمله الاجتماعي والسياسي ، وبالتحديد مؤسّسات مثل كتّاب القرية والأزهر . وبالطبع فإنّ مختلف هذه المواقف تفاعلت مع الحالة الاجتماعية العامّة للمجتمع المصري في النصف الثاني من القرن التاسع عشر . . . لقد تعرّضت قرية « محلّة نصر » التي نشأ فيها محمّد عبده مثلما تعرّضت معظم القرى المصرية لآثار تجربة محمّد علي الاقتصادية ، ومن بعده لآثار سياسات أُسرته ، فبعد أن قضى محمّد علي على نظام الالتزام استولى على كلّ الأراضي الزراعية وجعلها تحت سلطة الدولة ، وإن كان قد منح أبناء عائلته بعض المساحات الزراعية ، وترتّب على سياسته أن تعرّض أبناء القرية المصرية لعمليات التشريد والسخرة ، وكانوا يهجرون مواطنهم هرباً من السياسات القاسية التي كانت تفرض عليهم . وقد استمرّت حالات التشرّد هذه بشكل أقوى في عهد إسماعيل ، بعد أن كان الاتّجاه إلى ملكية الأرض قد ظهر بعد صدور اللائحة السعيدية 1858 م ، وذلك بسبب ازدياد الضرائب ، وتفاقم استغلال المرابين للفلّاحين ، وهكذا كانت الملكيات الصغيرة تتحلّل وتتحوّل إلى ملكيات قزمية . وتعرّضت عائلة محمّد عبده مثل غيرها من عائلات القرية إلى مظاهر التشريد وهجر الأرض الزراعية ، ونالت حظّها من نظام السخرة والسجن ، وقد سجّل محمّد عبده الظلم الذي وقع على عائلته في مذكّراته ، حيث يقول : « ولمّا اشتدّ الظلم على أهل قرية محلّة نصر ، وضاقت بهم السبل ، كما كان يسومهم ذلك الواشي ( يقصد من كانوا يبلغون الحكومة أنّ عائلته تحمل السلاح ) من الخسف والذلّ ، أخذوا يتسلّلون بيتاً بعد بيت ، يهجرون القرية ويذهبون ليقيموا في جوار من سبقهم من أهلي » . -
الشيخ محمد عبده — صفحة 123 | محمد پور صباغ / مهدي أحمدي