على أن فارقوك بأقوالهم كما كنت فارقتهم في عقائدهم وأعمالهم .
هذا ، وإنّ نفوسنا لشيّقة إلى ما يتجدّد من آثار قلمك فيما تستقبل من أيّام عمرك ، وإنّا نسأل اللَّه أن يمدّ في حياتك ، ويحفظ عليك قواك ، ويفتح أبواب القلوب لفهم ما تقول ، ويسوق النفوس إلى الاقتداء بك فيما تعمل ، والسلام » « 1 » .
وكانت له رسالة أُخرى نصرف النظر عن ذكرها رعايةً للاختصار وعدم الإطالة .
الحريّة في الآراء الفقهيّة
ولم تكن آراؤه في الفقه تتميّز بالتعصّب لطائفة دون أُخرى فقد سعى إلى التقريب بين جميع المذاهب نابذاً الحساسيّة .
ففي بحث الطلاق كان يتساءل : هل يستطيع الرجل أن يطلّق زوجته في مجلس واحد ثلاث طلقات ، فتحسب واحدة ؟
فيستدلّ بالآية ( 229 ) من سورة البقرة ، وهي قوله تعالى :
الطَّلاقُ مَرَّتانِ فَإِمْساكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسانٍ
« 2 » ، يقول :
« يقول تعالى :
مَرَّتانِ
، والقصد هو : أنّه يتمّ على مرحلتين ، لا طلاقان مرّة واحدة في زمان واحد » .
وينبّه إلى اختلاف المفسّرين في هذه المسألة ، وأنّه وإن كان أكثر العلماء قائلين بالقول الأوّل - يعني : حصول ثلاث طلقات في مجلس واحد - ولكن القول الثاني هو الحقّ .
هامش
( 1 ) الأعمال الكاملة للإمام الشيخ محمّد عبده 1 : 367 - 368 .
( 2 ) سورة البقرة 2 : 229 .