إيمان الكنيسة وبالأخصّ إيمان الكاثوليك عبارة عن جهاز مترابط لا يمكن إصلاحه إلّابتجزئته » « 1 » .
الشيخ عبده الذي كان مطّلعاً على أفكار وثقافة تولستوي وكان قد قرأ له أغلب مؤلّفاته ، كتب له رسالته المعروفة التي يقول فيها :
« أيّها الحكيم الجليل السيّد تولستوي : لم نحظ بمعرفة شخصك ، ولكنّا لم نحرم معرفة روحك ، سطع علينا نور من أفكارك وأشرقت في آفاقنا شموس من آرائك ، ألّفت بين نفوس العقلاء ونفسك ، هداك اللَّه إلى معرفة سرّ الفطرة التي فطر الناس عليها ، ووقّفك على الغاية التي هدى البشر إليها ، فأدركت أنّ الإنسان جاء إلى هذا الوجود لينبت بالعلم ويثمر بالعمل ، فلأن تكون ثمرته تعباً ترتاح به نفسه وسعياً يبقى به ويرقى به جنسه ، لهو الأفضل ، وشعرت بالشقاء الذي نزل بالناس لمّا انحرفوا عن الفطرة واستعملوا قواهم - والتي لم يمنحوها إلّاليسعدوا بها - فيما كدّر راحتهم وزعزع طمأنينتهم .
نظرت نظرة في الدين مزّقت بها حجب التقاليد ، ووصلت بها إلى حقيقة التوحيد ، ورفعت صوتك تدعو الناس إلى ما هداك اللَّه إليه ، وتقدّمت أمامهم بالعمل لتحمل نفوسهم عليه ، فكما كنت بقولك هادياً للعقول كنت بعملك حاثّاً للعزائم والهمم ، وكما كانت آراؤك ضياء يهتدي به الضالّون كان مثالك في العمل إماماً يقتدي به المسترشدون ، وكما كان وجودك توبيخاً من اللَّه للأغنياء كان مدداً من عنايته للفقراء . وإنّ أرفع مجد بلغته وأعظم جزاء نلته على متاعبك في النصح والإرشاد هو هذا الذي سمّوه بالحرمان والإبعاد ، وليس ما كان إليك من رؤساء الدين سوى اعترافاً منهم أعلنوه للناس بأنّك لست من القوم الضالّين ، فاحمد اللَّه
هامش
( 1 ) روزنامه اطّلاعات ( صحيفة الأخبار ) ، 24 / 1 / 7 / صفحة : 6 .