ويشير إلى أنّ الشيعة الإماميّة انتخبوا القول الثاني ، ويذكر أهمّ أدلّة قبولهم له .
التقريب بين المذاهب والأديان
لم يكن الشيخ محمّد عبده - كما قرأنا كلام الشيخ المطهّري - يتعصّب لمذهب دون آخر ، وكان يدعو إلى وحدة المذاهب ، وحتّى أوسع من ذلك ، حيث كان يدعو إلى وحدة الأديان .
ومن هنا رأينا أنّه حينما كان في بيروت أسّس مركزاً تحت عنوان ( جمعيّة التقريب بين الأديان والمذاهب ) ، استقطب شخصيات كبيرة من علماء وأُدباء من شتّى الأديان والمذاهب ، وكان للمسيحيّين حضور مميّز في ذلك المركز .
انصبّت نشاطات المركز على الدعوة إلى الوحدة بين الأديان السماوية الثلاث : ( الإسلام ، والمسيحية ، واليهودية ) ، فهم أُخوة في الإنسانيّة .
وكانت لمجالس المركز تأثيرها الوحدوي الكبير بين أتباع الأديان ، ويتجلّى ذلك واضحاً حينما نعلم أنّ رئيس الكنائس الإنجليزية القسّيس إسحاق تيلور - والذي كان هو الآخر من دعاة الوحدة بين الأديان السماوية - كان يحضر جلسات ذلك المركز ، وكتب في لندن مقالات حول الإسلام ، يعظّمه فيها ويمدحه .
الدعوة إلى الإصلاح
كان عبده تلميذ مدرسة السيّد جمال الدين ، وكما قلنا من المتأثّرين بها ، ولكن هذا لا يعني أنّه كان يفتقد إلى طريقته الخاصّة ، بل نلاحظ في كثير من الأحيان اختلافات واسعة بين طريقة الشيخ ومواجهته للواقع مع طريقة السيّد .
مرحلة عبده الفكرية « 1 » كانت تواكب الخطّين الفكريين الإصلاحي
هامش
( 1 ) العوامل المؤثّرة في فكر الإمام عبده : يتناول هذا المبحث تحليل العوامل التي أثّرت في -