« جلّ ما تراه الآن ممّا يسمّيه العالم إسلاماً فهو ليس بإسلام ، وإنّما هو طقوس ظاهرية لعبادات كالصلاة والحجّ ، ومن الأحاديث ما حرّفت عن معانيها ، ووصل الناس فيما عرض لدينهم من البدع والخرافات إلى الجمود » « 1 » .
وبنفس الوقت كان تولستوي « 2 » الذي كان معاصراً للشيخ محمّد عبده والذي يعتبر أحد كبار الأدب الروسي صاحب الرواية المعروفة « الحرب والسلام » التي ترجمت إلى كافّة لغات العالم ، يعتقد هو الآخر بضرورة عودة المسيحيّين إلى ديانتهم المسيحية الحقّة كحلّ لخلاصهم ممّا هم فيه من التيه والضلال ، يقول :
« بعد دخول شعوب العالم في الديانة المسيحية وتبنّيها أحكامها بأمر من الحكّام الفاتحين ، كانت التعاليم الكنسية أقرب إلى عبادة الأصنام منها إلى العبادة المسيحية الحقّة ، فكان البون شاسعاً بين المسيحية الأُولى ومسيحية الكنائس .
ولم تستطع طبقة البلاط المرفّهة أن تؤمن بمذهب الكنائس بعد أن انكشف واتّضح كذبها ، وأيضاً لم يكونوا قادرين على قبول التعاليم المسيحية الحقّة التي كانت لا تقرّ حياتهم جملةً وتفصيلًا ، فاتّجهوا بلا روية أو بصيرة نحو حياة لا ترى أيّ معنى للسعادة إلّابالشهوة واللذّة .
هامش
( 1 ) الإمام محمّد عبده لعبد الحليم الجندي : 160 .
( 2 ) الكونت ليو تولستوي : روائي وفيلسوف أخلاقي ومصلح اجتماعي روسي شهير . ولد سنة 1828 م . حاول إصلاح المجتمع عن طريق نشر العدل والمحبّة وعدم العنف ، وانتقد المساوئ ، وصوّر العادات الروسية ، ورفض في أواخر عمره مؤسّسات المجتمع وفيها الملكية الشخصيّة والدولة نفسها . تميّزت آثاره بعمق تحليله للإنسان ككائن اجتماعي . من أبرز روائعه : الحرب والسلم ، آنّا كارنينا ، اعتراف ، البعث . توفّي سنة 1910 م . ( دائرة معارف القرن العشرين 4 : 703 - 709 ، موسوعة الشعراء والأُدباء الأجانب : 168 - 169 ، موسوعة المورد 10 : 7 ) .