لمواجهة متطلّبات القرن .
بعبارة أُخرى : عبده - بعد افتراقه عن السيّد جمال وعودته إلى مصر - قد صبّ كلّ اهتمامه وتوجّهه نحو الجانب الثقافي وضرورة وضع الحلول والأجوبة .
فمن جانب وإثر الجمود الفكري الذي كان يعيش فيه المسلمون وعلماؤهم والتحجّر العقلي فكان يخشى أن يوصم الإسلام بأنّه العقبة أمام التقدّم والتكامل الاجتماعي في مصر . .
ومن جانب آخر الخشية من استغلال الإسلام في تطبيقه على العلوم الحديثة بصورة مفرطة ، ممّا يفسح المجال أمام تفسير مقرّرات الإسلام وواجباته حسب أذواق وسلائق الناس .
إنّ الشيخ عبده - بخلاف السيّد - كان يحسّ بضرورة تحمّل هذه المسؤولية وبقوّة في ذلك الوقت ، من هنا كان تركيزه على كثير من المسائل التي أهملها السيّد ، من قبيل تطرّقه إلى مواضيع الفقه المقارن بين المذاهب الأربعة ، ومباني الفلسفة في الاجتهاد ، وإيجاد نظام حقوقي جديد في الفقه يتكفّل الإجابة على المسائل المستحدثة . . وكان كأُستاذه السيّد يحمل همّ توحيد العالم الإسلامي ، ويبغض التعصّب الديني والطائفي . « 1 »
رسالة إلى الأديب الروسي تولستوي
كان الشيخ عبده يعتقد أنّ الشرط الأساسي لمواجهة الغرب هو العودة إلى الإسلام المحمّدي الأصيل ، وإذا ما تحقّق ذلك فإنّ كلّ مشاكل المسلمين ستحلّ وترتفع .
وحول الإسلام الذي كان سائداً في المجتمع الأوّل يقول :
هامش
( 1 ) نهضتهاى اسلامى در صد سالهء أخير ( النهضات الإسلاميّة في القرن الماضي ) 36 .