تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشيخ محمد عبده — صفحة 117

مساهمون:

ص١١٧
الطريقة القويمة كان نور العلم يضيء لهم سبيلهم إلى سعادتهم في معاشهم ومعادهم ، وكانت الأُمم التي تعدّ نفسها اليوم حاملة مصابيح العلم تستضيء بنورهم . يقول القائلون : إنّ طلب تغيير الطرق اعتناء بالجديد وولوع بالبدع أو نزوع لها ، وليس الأمر كذلك ، فإنّ الجديد والبدعة هو ما نراهم عليه وقد ظهر أثره وعمّ ضرره ، فالقديم الحقيقي هو ما ندعو إليه ، ولا نجاح لنا إلّابالتعويل عليه . أقول قولي هذا ولا أُريد به إلزام سامعه بقبوله ، وإلّا خالفت ما أدعو إليه من استقلال الفكر وحرّية الرأي ، على أنّي لا أظنّ أنّ في السامعين من يلتزم به لو طلبت إلزامه ، ولكنّه رأي أعرضه على مسامعهم ، فإن وجده السامع صواباً أخذ به ، وإلّا فإنّه لم يخش شيئاً سوى احتماله مشقّة الحرّ في هذا المجلس ! وهو قدر مشترك بيني وبينه ، واللَّه يوفّقنا إلى إصلاح أحوالنا في معاشنا ومعادنا » « 1 » .

العودة إلى الإسلام الواقعي

يقول الأُستاذ الشيخ مرتضى المطهّري واصفاً الشيخ عبده : « كان عبده يشارك أُستاذه السيّد جمال الدين أحاسيسه وآلامه تجاه الأُمّة الإسلاميّة وما تعانيه ، إلّاأنّه كان يختلف مع أُستاذه في تشخيص الحلول الناجعة لها . . كان عبده يولي اهتماماً خاصّاً للمسائل الثقافية الدينية للمسلمين ، خصوصاً الاحتكاك بالحضارة الغربيّة ، وما يمليه الظرف الزماني ومقتضيات العالم الجديد الذي يعيش فيه المسلمون بعد سنين من الخمول والانزواء ممّا أفقدهم الاستعداد
هامش
( 1 ) الأعمال الكاملة للإمام الشيخ محمّد عبده 3 : 148 - 155 .