القانون ، أو لأنّ الأُستاذ لا يريده ، ولأنّه ينبغي أن يكون عالماً مشهوراً ، ولن يكون كذلك في نظر العامّة إلّاإذا قرأ المطوّل بحواشيه « 1 » في المدّة المعلومة أو في مدّة أطول منها !
ولكن هذا لا يصحّ عذراً ، ولست أُريد بنفي العذر أن أحمل الطالب على عصيان أُستاذه أو حرمانه ممّا يطلب من الشهرة بين قومه ، بل أُريد أن أُنبّه إلى سلوك طريق وسط ، وهو : أن يجمع بين الحضور في درس الأُستاذ وتحصيل حقيقة العلم ، فيطالع درس الأُستاذ ، ويضمّ إلى ذلك مطالعة شيء من الكلام البليغ .
على أنّ طلب الشهرة في العلم إنّما هو عند شعور النفس بشيء من الغرور ، فإذا أدركت حقيقة العلم نسيت شهوة الشهرة وأدركت أنّها منزلة من الجهل تقضي عليها بتحصيل العلم للعلم .
وللطالب أو الأُستاذ أن يستعيذ من هذه البدع التي يراها جديدة ويقول :
إنّها بدع مخالفة لسنّة السلف الصالح التي لا نريد أن نغيّرها ؛ لأنّها لو لم تكن مفيدة لما سنّها أسلافنا ، فما لنا إلّااتّباعها .
ذلك أنّ الطريقة التي نشير بها هي طريقة أسلافنا الأقدمين ، فالعود إليها إحياء لسنّتهم وعمل بآثارهم ، فلمّا كان أسلافنا جارين في تعليمهم على تلك
هامش
( 1 ) المطوّل هو شرح كتاب « تلخيص المفتاح في المعاني والبيان » لجلال الدين محمّد بن عبد الرحمان القزويني المعروف بخطيب دمشق المتوفّى سنة 739 ه ، والذي صنّف أيضاً كتاب « الإيضاح في شرح تلخيص المفتاح » ، فشرح العلّامة سعد الدين مسعود بن عمر التفتازاني المتوفّى سنة 792 ه الكتاب شرحاً عظيماً ، وسمّاه « المطوّل » .
ومن الحواشي التي وضعت على المطوّل : حاشية الجرجاني المتوفّى سنة 816 ه ، وحاشية الفناري المتوفّى سنة 886 ه ، وحاشية ملّا خسرو المتوفّى سنة 885 ه ، وغيرها من الحواشي .