نؤاس « 1 » ؟ فحكم لأبي نؤاس ، فقيل له : إنّ أخاك أبا عبيدة « 2 » يحكم لمسلم بأنّه أشعر ، فقال : إنّ أبا عبيدة يروي الشعر ، ولكنّه لم يكابد مشقّة العمل في صناعته ، فليس أهلًا للحكم .
وهذا قول حقّ ؛ فإنّ من لم يذق لم يعرف ، أمّا من يظنّ أنّه يتيسّر للطالب - بعد معرفته اصطلاحات علم المعاني - أن ينظر في كتب التفسير كالكشّاف مثلًا ، ويعرف ما يقول الكشّاف في وجوه بلاغة الآية ، وبذلك يكون ممّن عرف بلاغة القرآن وإعجازه ، فليس من كلام المحصّلين ؛ لأنّه لو كفى ذلك لما كانت حاجة إلى صرف الزمان الطويل في تحصيل علم المعاني ، وكان لنا أن نقول : إنّ القرآن معجزة ؛ لأنّ صاحب الكشّاف قال : إنّه معجزة ، وذلك ممّا لا يعقل . .
اختلط علينا الأمر بالنظر في المعاني الاصطلاحية وكثرة البحث فيها ، وانقلب الغرض منها إلى مصاب نزل بنا في علومنا وعقولنا ، فانصرفنا بها عمّا
هامش
( 1 ) أبو علي الحسن بن هانئ - وقيل : ابن وهب - الحكمي : الشاعر الشهير . ولد بالأهواز ، ونشأ بالبصرة ، وسمع من حمّاد بن سلمة وطائفة ، وتلا على يعقوب ، وأخذ اللغة عن أبي زيد الأنصاري وغيره . مدح الخلفاء والوزراء ، وبلغ في النظم الذروة . قيل : لقّب بأبي نواس لضفيرتين كانتا تنوسان ( تضطربان ) على عاتقيه ، وأكثر أشعاره في الغزل والخمريات . توفّي سنة 195 ه ، وقيل غير ذلك في سنة وفاته . اعتنى الصولي وغيره بجمع ديوانه . ( الأغاني 20 : 3 - 18 ، العبر 1 : 321 ، معاهد التنصيص 1 : 83 - 98 ) .
( 2 ) أبو عبيدة معمر بن المثنّى التيمي بالولاء البصري النحوي : من أئمّة العلم بالأدب واللغة . ولد في البصرة سنة 110 ه ، وبرع في اللغة ، واستقدمه هارون الرشيد إلى بغداد سنة 188 ه ، وقرأ عليه بعض كتبه . كان إباضياً من حفّاظ الحديث ، ولمّا مات بالبصرة سنة 209 ه لم يحضر جنازته أحد ؛ لشدّته في نقد معاصريه ، وكان - مع سعة علمه - ربّما أنشد البيت فلم يقم وزنه ، ويخطأ إذا قرأ القرآن نظراً . له نحو من مائتي مؤلّف ، منها : نقائض جرير والفرزدق ، مجاز القرآن ، مآثر العرب . ( تاريخ بغداد 13 : 252 - 258 ، وفيات الأعيان 5 : 235 - 243 ، تذكرة الحفّاظ 1 : 371 - 372 ) .