أصل الكلام هو أنّنا حينما نرى الثمار نتيقّن مائة بالمائة أنّها عائدة إلى هذه الشجرة أو تلك ، لا أن نتخيّل ذلك ، بينما هي في الواقع ثمار لغيرها . . ونحن وإلى يومنا هذا حيث نعمل بالإسلام ولو بشكل نسبي ، فقد كنّا من أكثر الأُمم تقدّماً وتطوّراً باتّفاق كلّ أهل النظر والتحقيق منذ ظهور الإسلام إلى القرن الخامس ، بل والقرن السادس الهجري ، كنّا حاملي مشعل الحضارة والمدنيّة إلى العالم في وقت كانت فيه البلدان المسيحيّة تعيش قمّة الوحشيّة والبربريّة والتخلّف » « 1 » .
الجمعيّة الخيريّة الإسلاميّة
شارك الشيخ محمّد عبده عام 1310 ه في تأسيس ( الجمعيّة الخيريّة الإسلاميّة ) ، وكان الهدف من إنشائها إصلاح طريقة تفكير الأساتذة والمعلّمين في مختلف الأصعدة التعليميّة أو المدارس المصريّة .
وفي عام 1318 ه أُنيطت إليه مهمّة رئاسة هذه الجمعيّة « 2 » ، فقام خلالها بنشاطات متنوّعة وعامّة ، منها : إلقاء دروس في التفسير ، فاستطاع إحداث ثورة فكرية كبيرة . . فهو من خلال جلسات التفسير التي خصّصها للأساتذة كان ينقل أفكاره الموجّهة إلى جيل الشباب المسلم الصاعد .
وهذا التخطيط لاستثمار طبقة المعلّمين المؤثّرة في المجتمع لفت أنظار الكثيرين إليه وإلى توجّهاته الثقافيّة النشطة والناجحة « 3 » .
هامش
( 1 ) مسألة شناخت ( مسألة المعرفة ) للشهيد مرتضى المطهّري : 230 .
( 2 ) الإمام محمّد عبده رائد الاجتهاد والتجديد في العصر الحديث : 27 .
( 3 ) الإمام محمّد عبده لعبد الحليم الجندي : 58 ، شيخ محمّد عبده مصلح بزرگ مصر ( الشيخ محمّد عبده المصلح المصري الكبير ) : 92 .