الشعب اللبناني بسبب سيطرة الإنجليز والفرنسيّين على مقدّراتهم ومراكز النفوذ الثقافيّة ؛ لأجل تحريف أذهان الشباب وسلخهم عن هويتهم وتراثهم الديني ، فقام بتأسيس جمعيّة خيريّة تعمل تحت غطاء تعليمي تربوي لتربيّة أبناء المسلمين تربية عقائديّة دينيّة ، بحيث تحصّنهم أمام نفوذ الثقافة الغربيّة المنحطّة .
ولكن بعض المسيحيّين المرتبطين بالأجنبي وجدوا أنّ هذه الجمعيّة تهدّد مصالحهم وتقضي على نفوذهم وطموحاتهم في الداخل ، فأشاعوا أنّ هذه الجمعيّة ليست خيرية أو تربوية ، بل هي مؤسّسة سياسيّة تتستّر تحت غطاء التعليم ! وسبّب ذلك أن يقوم المسؤولون هناك بإلغاء عملها أو تقليصه في بعض الأماكن إلى حدّ المجالس العادية ، وبمرور الزمان أُزيلت عن الوجود .
العودة إلى مصر
في عام 1306 ه مرّت مصر ببعض الانفراج السياسي ، وعاد رياض باشا مرّة أُخرى إلى السلطة بتسنّمه منصب وزير الداخليّة ، فكانت الأرضيّة مهيّأة لعودة الشيخ إلى مصر .
فمن جانب كان اسم الشيخ عبده على ألسنة الناس ، يلهجون بمواقفه الشجاعة ضدّ الاستعمار ، وكان عظيم منزلته بينهم ودوره السياسي لا يسمح بإطالة مدّة نفيه .
ومن جانب آخر لعب أصدقاء الشيخ - أمثال : سعد زغلول وغازي مختار وغيرهما - دوراً مشهوداً للتوسّط بينه وبين الملك للسماح له بالعودة إلى مصر .
وعلى الرغم من أنّ الخديوي توفيق باشا لم يكن يرتاح للشيخ كثيراً ولم يكن يوافق على عودته ، لكنّه وجد نفسه أخيراً مرغماً على السماح له بالعودة إلى