على مسند القضاء والحكم
طلب عبده بعد دخوله إلى مصر السماح له بالتدريس في مدرسة دار العلوم ، فرفض الخديوي توفيق باشا ذلك ، ولكنّه اقترح تعيينه قاضياً في إحدى محاكم مصر .
وبعد سنتين من نشاطه في سلك القضاء عيّن مستشاراً في محكمة الاستئناف .
هذا وقد كان أغلب رؤساء المحاكم على معرفة واطّلاع بالقوانين الفرنسيّة ، ومن هذا الباب ولأجل الإلمام بالقوانين والقواعد الحقوقيّة الفرنسيّة صمّم الشيخ عبده على تعلّم اللغة الفرنسيّة .
يقول الدكتور عثمان أمين في كتابه « محمّد عبده » :
« كلّ الذين كانت لهم فرصة اللقاء والتحاور مع الأُستاذ الإمام اتّفقوا على أنّ الإمام قد أتقن الفرنسيّة بصورة جيّدة لدرجة أنّه يستطيع أن يخطب بهذه اللغة ويقرأ وأيضاً يتفاهم بها ، مع أنّه لم تمض فترة طويلة منذ أن صمّم على تعلّمها إلى أن أتقنها » .
ولم يكن هدف الشيخ من تعلّم اللغة الفرنسيّة والاطّلاع على القوانين القضائيّة الفرنسيّة هو أن يقف على أُصول تلك القوانين والعمل بها ؛ لأنّه كان على يقين من أنّه ليس هناك شيء مهما عظم أفضل من أحكام الإسلام النورانيّة ، فكان الهدف من تعلّمها إذاً الاستفادة منها لأجل التعريف بعظمة الدين الإسلامي وأحكامه .
كان الشيخ في فترة جلوسه على منصّة القضاء يحكم طبق القوانين