الديار شارطاً عليه عدم التدخّل في الأُمور السياسيّة « 1 » .
وعاد الشيخ إلى مصر بعد أن وافق على شرط الملك .
ويُعزى سبب موافقته على شرط الملك إلى أنّه كان قد يأس من طرق العمل السياسي للتغيير ، فأولى اهتماماته نحو إصلاح المجتمع والعمل على تربية أبناءه تربية دينيّة عقائدية والأخذ بيدهم نحو الرقي العلمي والتطوّر الثقافي .
الدفاع عن الدين ( الردّ على هاناتو )
في أوائل عام 1279 ه قام وزير خارجيّة فرانسا ( هاناتو ) بنشر مقال له في إحدى صحف باريس بمناسبة الاحتلال الفرنسي لبلدان العالم الإسلامي ، تهجّم فيه على العقيدة الإسلاميّة وعلى المسلمين .
وممّا جاء فيه : أنّ هناك سببين لتخلّف المسلمين : الأوّل : اعتقاد المسلمين بالذات الإلهيّة وأنّها واحدة ، والثاني : اعتقادهم بفكرة القضاء والقدر .
ويؤكّد في مقاله هذا على أنّ اعتقاد المسيحيّين بالثالوث يرفع من شأن الإنسان ، إلّاأنّ المسلمين بتنزيههم الإله عن هذا الشرك نزّلوا من شأن وقيمة الإنسانيّة !
ومن جانب آخر فإنّ إيمان المسيحيّة بحرّية الإنسان عامل دافع لرقي وتطوّر الإنسانيّة إلى الأمام ، بينما اعتقاد الإسلام بعقيدة القضاء والقدر يسلب هذه الحرّية ! « 2 »
هامش
( 1 ) الإمام محمّد عبده لعبد الحليم الجندي : 49 ، شيخ محمّد عبده مصلح بزرگ مصر ( الشيخ محمّد عبده المصلح المصري الكبير ) : 82 .
( 2 ) الإمام محمّد عبده ومنهجه في التفسير 3 : 409 .