ولمّا قرأ الشيخ محمّد عبده المقال لم يغمض له جفن في تلك الليلة حتّى قام من فوره وأخذ يكتب مقالة أدبيّة رائعة في الردّ عليه . . جاء فيها التذكير بأنّ الإسلام لا يقول بالجبر الذي فهمه هاناتو ، وأثبت حرّية التصرّف والاختيار في نحو أربع وستّين آية « 1 » .
وأخيراً كان ادّعاء هاناتو الآنف الذكر سبباً في إقدام الشيخ عبده على تأليف كتابه : « الإسلام والنصرانيّة » « 2 » .
جواب القسّيس
هناك سؤال يطرح كلّما تطرّق الكلام حول المقارنة بين الحضارة الغربيّة والإسلام ، وهو : ما سرّ تخلّف المسلمين وتقدّم الغرب ؟
حيث يحاول البعض إيعاز تخلّف المسلمين إلى الدين الإسلامي قائلين : إنّه بغضّ النظر عن محتوى ومتن الديانتين المسيحيّة والإسلاميّة ، يهمّنا أن نشاهد ثمرتهما على أرض الواقع ، البلدان المسيحيّة اليوم متطوّرة على كافّة الأصعدة الثقافيّة والاجتماعيّة ، سواء في الجانب المادّي أو المعنوي ، أمّا المسلمون فيعيشون التخلّف والتراجع .
فيردّ الشيخ محمّد عبده على القسّيس الذي كان استدلاله الآنف الذكر بهذا الشكل قائلًا :
« إنّ استدلالكم متين جدّاً حينما قلتم : إنّ الشجرة تعرف من ثمارها ، ونحن إذ نقبل بهذا الاستدلال نشترط أن تكون تلك الثمرة عائدة إلى تلك الشجرة ؛ إذ
هامش
( 1 ) انظر المصدر السابق 3 : 409 .
( 2 ) المصدر السابق 3 : 409 .