تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الصالحين — صفحة 339

مساهمون:

ص٣٣٩

خاتمة في الفصول العشائرية

تعارف في أوساط العشائر - خصوصا من أهل الأرياف والبوادي - إجراء عقوبات وضمانات تحل بها المشاكل الناجمة عن تعدي بعضهم على بعض ، وهي قد تبتني على أمور . الأول : تحكيم رؤساء العشيرة أو من يرتضونه في حل النزاع . وهذا أمر لا يحل شرعا ، فإن الحكم في ذلك للحاكم الشرعي ، وهو الفقيه العادل المأمون على الدنيا والدين ، والذي لا تأخذه في اللّه لومة لائم . وعلى ذلك يحرم منهم الحكم حتى لو كان على طبق الحكم الشرعي ، ولا ينفذ في حق الآخرين ، فإنه من حكم الطاغوت ، وقد قال تعالى
يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلالًا بَعِيداً
. نعم إذا لم يبتن الرجوع لهم على تحكيمهم ، بل على مجرد استئمانهم على بيان الحكم الشرعي وتنفيذه جاز ذلك . ولزمهم التحفظ في أخذ الحكم بالرجوع لمن يجب تقليده من العلماء ، على ما هو مذكور في محله ، ووجب على الآخرين تنفيذه إذا تأكدوا من عدم خطئهم في معرفته . كما أنه لو كان الرجوع لهم من أجل الرضا بما ينسبونه ويرجحونه في حل المشكلة من دون حكم منهم ولا إلزام بما ينسبون ، حل الرجوع لهم وحل منهم التدخل في حل المشكلة . لكن لا ينفذ ما ينسبونه في حق كل أحد إلا برضاه ، ولا يحل لأحد أن يجبره عليه . الثاني : البناء على أن بعض الأمور جنايات تستدعي الضمان والعقوبة
منهاج الصالحين — صفحة 339 | السيد محمد سعيد الحكيم