أخذه ، إلا إذا كان جعله بعنوان التنسيب ودفع برضا صاحبه ، كما سبق . وكذا إن كان بعنوان الدية لأمر ليس هو جناية شرعية يستحق بها الدية . وإن كان بعنوان الدية لجناية لها دية شرعا بحيث كان مستحقا شرعا فهو يعود للمجني عليه أو لوارثه كما تقدم ، ولا يجوز لغيرهما من أفراد العشيرة أخذه ، ولا أخذ شيء منه إلا برضاه ، وإذا لم يدفع للمجني عليه ولا لوارثه ، بل دفع لرئيس العشيرة - مثلا - فلا تبرأ ذمة الجاني إلا بعد وصوله لهما . نعم إذا كان المجني عليه أو وارثه قد وكل رئيس العشيرة أو غيره في القبض عنه برئت ذمة الجاني بالدفع للشخص الذي وكله ، وكان على ذلك الشخص إيصال المال للمجني عليه أو لوارثه أو لمن يرضى بإيصاله له .
( مسألة 443 ) : كثيرا ما تكون الدية المدفوعة أقل من الدية الشرعية .
وحينئذ لا تبرأ ذمة الجاني إلا برضا المجني عليه أو وارثه وإبرائهما . وإذا كان المجني عليه أو وارثه قاصرا لم يكن لوليه الإبراء عنه ، لأنه مخالف لمصلحته ، بل تبقى حصته بتمامها في ذمة الجاني لا تبرأ ذمته إلا من مقدار ما دفع .
( مسألة 444 ) : إذا رضي المجني عليه أو وارثه بالدية فليس لهما بعد ذلك حق الشكاية على الجاني وطلب عقوبته حسب القوانين الوضعية . نعم ليس عليهما السعي لرفع العقوبة عنه إذا كان اعتقاله بمقتضى الحق العام تبعا للقانون الوضعي ، إلا باتفاق خاص زائد على دفع الدية .
( مسألة 445 ) : لا يجوز الاشتراك في « المشية » التي هي مقدمة للحكم بالفصل إذا ابتنى على الخروج عن الميزان الشرعي حسبما بيّن فيما سبق . نعم إذا كان الغرض من « المشية » الشفاعة من أجل العفو أو التخفيف ممن بيده شرعا ذلك فلا بأس بالاشتراك فيها . وكذا إذا كان الغرض منها التوسط للإصلاح ووقف الفتنة من دون نظر لكيفية الحل ، ولا إعداد له ، ولا اشتراك فيه ، لحث الشارع الأقدس على إصلاح ذات البين ، بل قد يجب ذلك على من يستطيعه
منهاج الصالحين — صفحة 341
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٣٤١