تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الصالحين — صفحة 340

مساهمون:

ص٣٤٠
مع أنها ليست من الجنايات شرعا ، كتزوج الرجل المرأة من غير رضا أهلها وعشيرتها ، وأخذها لبيته الذي هو إما باطل شرعا - كما إذا كانت بكرا وكان أبوها موجودا - من دون أن يكون جناية يستحق بها الضمان والعقاب ، أو صحيح يحرم المنع من إيقاعه ، كما يحرم السعي لنقضه بعد إيقاعه ، فالحكم بأن هذه الأمور جنايات حكم بغير ما أنزل اللّه تعالى ، وقد قال عز اسمه
وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ
. وقال سبحانه
وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ
. وقال تعالى
وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ
. وقال عز وجل
أَ فَحُكْمَ الْجاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْماً لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ
. كما أن بعض الأمور جرائم وآثام إلا أنها ليست من الجنايات المضمونة بالمال أو المعاقب عليها من قبل الناس ، بل لا تقتضي إلا الردع نهيا عن المنكر ، كالزنا والعياذ باللّه ، فالحكم فيها بالضمان حكم بغير ما أنزل اللّه أيضا . الثالث : إلزام عشيرة الجاني بجنايته وتحميلهم دركها من ضمانات أو عقوبات ، ولا يشرع من ذلك إلا حمل العاقلة لدية الخطأ المحض ، على ما تقدم تفصيله . والحكم بغير ذلك حكم بغير ما أنزل اللّه ، ولا ينبغي للمؤمن انتهاك حرمة اللّه تعالى فيه . الرابع : جعل عقوبات وضمانات ما أنزل اللّه تعالى بها من سلطان على الجاني أو عشيرته ، والكلام فيه كما سبق . نعم إذا ابتنت هذه الأمور الثلاثة على التنسيب لحل المشكلة من دون حكم وإلزام فلا بأس به ، ولا ينفذ على أحد إلا أن يرضى بالقيام به بطيب نفسه ، نظير ما تقدم في الأمر الأول . ( مسألة 442 ) : المال المدفوع إن لم يكن بعنوان الدية لم يشرع جعله ولا
منهاج الصالحين — صفحة 340 | السيد محمد سعيد الحكيم