يكون الحق للأسبق فالأسبق في أخذ مقدار حاجته لسقي الأرض التي سبق منه إحياؤها . أما الأرض التي يريد إحياءها لاحقا بعد إحياء غيره فلا يكون له الحق في أخذ ما تحتاج إليه إلا بعد أن تكتفي الأراضي المحياة قبلها من قبل غيره .
فإذا أحيى زيد دونما من الأرض ثم أحيى عمرو دونما ثم أحيى بكر دونما ، ثم أراد زيد أن يحيي دونما آخر ، كان زيد مقدما على الباقين في سقي دونمه الأول ، وليس له سقي دونمه الآخر إلا بعد اكتفاء دونم عمرو ودونم بكر .
هذا كله مع شحة الماء من أول الأمر ، وأما لو كان وافيا بحاجتهم من أول الأمر ثم شح بعد ذلك ففي ترجيح الأسبق منهم إشكال .
الثانية : أن يجتمعوا على الماء دفعة واحدة وحينئذ لا ترجيح لبعضهم ، بل يجب عليهم تقاسم الماء بالسوية ويقتصر كل منهم على سهمه منه . نعم في الصورتين معا لو صالح بعضهم بعضا على التنازل عن حقه من الماء بعوض كان له حقه منه .
( مسألة 52 ) : مع شحة الماء واحتياج المتشاحين لقسمته ، فقسمته بأحد وجهين .
الأول : قسمته بالأجزاء بأن يستقي كل منهم مقدارا من الدلاء أو يفتح كل منهم نهرا ضيقا بمقدار حصته من الماء .
الثاني : المهاياة بأن يتفقوا بينهم على أن لكل منهم على التعاقب أن يستقل بالماء كله مدة معينة ، كساعة أو يوم أو أسبوع . والوجه الأول هو الأصل ، ولا ينفذ عليهم الثاني إلا برضاهم ، فإن اتفقوا عليه إلى مدة معينة لزمهم العمل عليه في تلك المدة ، ولا يجوز لبعضهم الخروج عنه إلا برضا الباقين .
وإن اتفقوا مؤقتا من دون تحديد مدة كان لهم العدول عنه إلى الأول . نعم لا يجوز لمن استوفى نوبته العدول عنه إلا بعد استيفاء الباقين لنوبتهم .
منهاج الصالحين — صفحة 173
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص١٧٣