المباحات الأصلية - مسناة أو نحوها مما يتيسر معه الاستقاء من الماء كان أولى بها ، ولا يجوز لغيره مزاحمته فيها ويجوز له التنازل عنها لغيره ، بل يجوز له المصالحة عن حقه فيها بعوض على كراهة . وليس له بيع الماء بنفسه لعدم كونه مملوكا له . وهذا بخلاف ما إذا كان الماء مختصا بشخص واحد أو أشخاص خاصين ، فإنه يجوز لصاحب الماء أن يبيع لغيره الماء بنفسه ، وكذا يجوز للشريك بيع حصته منه .
( مسألة 49 ) : المياه الخاصة إن كانت في أرض محجوبة لم يحل التصرف فيها بالشرب والغسل ونحوهما بغير إذن مالكها . أما إذا كانت في أرض مكشوفة فإنه يجوز التصرف فيها بذلك للعابرين والواردين من غير حاجة لإذن المالك ما لم يضروا بالماء . نعم لا يجوز سقي الزرع به ولا خزن مقدار كثير منه ، ونحوه من الاستعمالات المهمة المقصودة من المياه المذكورة إلا بإذن المالك .
( مسألة 50 ) : من نصب على نهر غيره رحى أو غرس عليه أشجارا فإن لم يكن بإذن صاحب النهر لم يمنع ذلك صاحب النهر من نقل النهر أو تحويل مجراه أو تغويره وإماتته . وكذا إذا كان بإذنه ، إلا أن يرجع إذنه في ذلك إلى تعهده بإبقاء النهر لصلاح ذلك الشيء الذي أذن فيه على تقدير إحداثه ويكون إحداثه من قبل صاحبه مبنيا على التعهد المذكور .
( مسألة 51 ) : إذا اجتمع جماعة على ماء مباح من أجل استغلاله والانتفاع به لم يكن لبعضهم الاستئثار به ومنع الآخرين منه ، ولو بتحويل مجراه لصالحه وحده . وحينئذ إن كفاهم فلا إشكال ، وإن لم يكفهم فلذلك صورتان .
الأولى : أن يتعاقبوا على الماء بأن يكون بعضهم أسبق من بعض ، كما إذا أحيى جماعة على التعاقب الأراضي المحيطة بالماء لزراعتها مثلا ، وحينئذ
منهاج الصالحين — صفحة 172
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص١٧٢