فضلا عما قبله . وإن لم يكن الأمر المأذون فيه مبنيا على التكرار ، بل كان من شأنه البقاء بنفسه - كوضع سقف الغرفة على حائطه - فلا إشكال في أن له العدول عن الإذن قبل فعل الأمر المأذون فيه ، وكذا بعده إذا لم يبتن الإذن على استمرار الأمر المأذون فيه ، بل على فعله موقتا ، فله أن يأمره حينئذ برفع سقف الغرفة مثلا متى شاء ، سواء أضر ذلك بالجار أم لا . وأما إذا ابتنى الإذن على استمرار الأمر المأذون فيه فإنما يجوز العدول عن الإذن إذا لم يكن العدول عن التصرف مضرا بالجار ، أما مع إضراره به فلا يجوز ، كما لو كان رفع السقف مثلا موجبا لتلف البناء أو نقصه على الجار . إلا أن يتدارك الآذن الضرر الحاصل ، فيجوز له حينئذ العدول .
ويجري هذا التفصيل في كل من أذن لغيره بالتصرف في ملكه ، ولا يختص بالجار مع جاره .
( مسألة 32 ) : إعراض المالك عن ملكه لا يوجب زوال ملكيته له ، بل هو راجع للرضا بتملك غيره له ، فمن سبق إلى تملكه ملكه منه . فإن خرج المالك الأول عن السلطنة - بموت أو جنون أو غيرهما - قبل تملك الغير بقي على ملكه ولم يجز تملكه . نعم لو شك في عروض ذلك كان للغير البناء على عدمه ، فله تملكه .
منهاج الصالحين — صفحة 167
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص١٦٧