تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الصالحين — صفحة 166

مساهمون:

ص١٦٦
الشارع الأقدس أيضا في الزجر عن أذى الجار ، ففي الحديث عن الإمام الصادق عليه السّلام : « من كف أذاه عن جاره أقاله اللّه عثرته يوم القيامة » ، وفي حديث آخر : « من كان يؤمن باللّه واليوم الآخر فلا يؤذي جاره » ، وفي حديث ثالث : « من آذى جاره حرّم اللّه عليه الجنة ، ومأواه جهنم وبئس المصير ، ومن ضيّع حقّ جاره فليس منا » . ( مسألة 30 ) : يستحب للإنسان أن يعين جاره - بل كل مؤمن - فيما يقدر عليه ، ومن ذلك إعانته في مسكنه إن احتاج إلى شيء منه . ( مسألة 31 ) : إذا أذن الجار لجاره بالتصرف في منزله واستغلاله ، كما إذا أذن له في أن يضع فرسه في حظيرته ، أو يضع سقف غرفته على حائطه ، أو يجري ماءه في بالوعته فلذلك صورتان . الأولى : أن يرجع إلى تعهد الآذن باستحقاق الجار للأمر المأذون فيه على تقدير فعل المقدمة من قبله ويفعل الجار المقدمة بناء على التعهد المذكور فيكون مرجع الإذن في الأمور المتقدمة مثلا إلى تعهد الآذن لجاره بأنه إن اشترى فرسا كان له أن يضعه في حظيرته ، وإن أقام بقية حيطان الغرفة وهيأ السقف كان له أن يضعه على حائطه ، وإن شق المجرى للبالوعة كان له أن يجري ماءه فيه حتى يستقر فيها ، ويفعل الجار المقدمات المذكورة اعتمادا على التعهد المذكور ، وحينئذ لا يجوز للآذن العدول عن إذنه ولا يترتب الأثر على عدوله بعد فعل المقدمات المذكورة قبل فعل الأمر المأذون فيه ، فضلا عما لو باشر بفعله . الثانية : أن لا يرجع الإذن إلى التعهد بالنحو المذكور ، وحينئذ إن كان الأمر المأذون فيه مبنيا على التكرار - كوضع الفرس في الحظيرة وإجراء الماء في البالوعة - كان للآذن العدول عن الإذن بعد الشروع في العمل المأذون فيه