إحياء فلا أثر للقسمة ، فهي نظير الصحاري المجاورة للمدن التي يجوز لكل أحد إحياؤها ، وبه تتسع المدن .
( مسألة 27 ) : المواضع العامة التابعة للمدن - كالطرق والساحات والمنتزهات - إن صارت من الموات عرفا جاز لكل أحد إحياؤها وتملكها ، كما لو ماتت تبعا لموت المدينة أو المحلة التابعة لها ، وكما لو هجر المنتزه أو الطريق حتى صار مزبلة أو مستنقعا . وإن لم تصر من الموات عرفا فمع احتياج الناس إليها لا يجوز مزاحمتهم فيها إلا مع الضرورة فلا بد من مراجعة الحاكم الشرعي لتشخيص مرتبة الضرورة التي يقطع معها برضا الشارع الأقدس بالتصرف . ومع استغناء الناس عنها يجوز الاستيلاء عليها وأخذها بالعوض أو جعلها لمنفعة عامة بدلا عما كانت عليه . وكل ذلك بإذن الحاكم الشرعي .
( مسألة 28 ) : يحرم على الإنسان أن يتصرف في ملكه تصرفا يسري إلى ملك جاره بنحو يضر به ضررا لا يتعارف بين الجيران ، كما لو أجرى الماء بنحو يسري هو أو رطوبته لحائط الجار فيضر به ، سواء كان ترك التصرف المذكور مضرا به أم لم يكن ، ولو فعل كان ضامنا لما يحدثه من الضرر . أما إذا كان التصرف مضرا بالجار من دون أن يسري إلى ملك الجار ، كما إذا رفع حائطه فمنع الهواء أو الشمس عنه فهو جائز ، إلا أن يكون ضرر الجار كثيرا جدا ففي الجواز إشكال . هذا في غير البئر والعين ، أما فيهما فلا يجوز الإضرار ، كما تقدم في المسألة ( 17 ) .
( مسألة 29 ) : قد حث الشارع الأقدس على حسن الجوار والإحسان للجار ، ففي وصية أمير المؤمنين عليه السّلام أنه قال : « واللّه اللّه في جيرانكم ، فإنهم وصية نبيكم ما زال يوصي بهم حتى ظننا أنه سيورثهم » ، وعنه صلّى اللّه عليه وآله أنه قال :
« الجار كالنفس . وحرمة الجار على الجار كحرمة أمه » . وقد استفاضت الأخبار بأن حسن الجوار معمر الديار ويزيد في الرزق والأعمار . كما أكد
منهاج الصالحين — صفحة 165
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص١٦٥