الفصل الخامس في شروط الموقوف عليه
يعتبر في الموقوف عليه أمور .
الأول : أن يكون موجودا ، فلا يصح الوقف على المعدوم ، سواء كان موجودا قبل ذلك - كما لو وقف على زيد بعد موته - أم سيوجد ، كما لو وقف على أولاده ولم يولد له بعد ، حتى لو كان له حمل لم ينفصل .
والمتيقن من ذلك ما إذا كان مفاد الوقف أمرا يتوقف على وجود الموقوف عليه ، كما لو كان مفاده التملك أو الانتفاع فعلا .
أما إذا كان مفاده مجرد صرف وارد الوقف عليه أو تمليكه له حين وجوده فالظاهر صحة الوقف ، كما لو وقف الدار على أن يجمع المتولي واردها ويدفعه لمن سيولد له ، أو ينفقه عليه ، أو وقفها لينفق واردها في صالح الحمل الموجود فعلا ولم ينفصل .
كما أنه لو كان مفاده التمليك في المستقبل عند وجود الموقوف عليه فالظاهر الصحة أيضا ، كما لو وقف شجرا لا يثمر إلا بعد سنين على من سيولد له ، فإنه يصح وإن كان مفاد الوقف ملكية الموقوف عليه للثمر بمجرد ظهوره .
نعم لا مجال لذلك فيمن وجد سابقا ومات قبل الوقف ، بل يتعين البطلان مطلقا .
وكذا لو صادف عدم وجود الموقوف عليه في المستقبل على خلاف ما كان يتوقعه الواقف ، فإنه ينكشف بطلان الوقف عليه من أول الأمر مطلقا أيضا .
( مسألة 1 ) : في صورة بطلان الوقف على المعدوم إذا حصل الوقف المذكور بطل الوقف بتمامه إن كان في الطبقة الأولى ، وكذا إن كان في الطبقات اللاحقة إذا كان انعدام الموقوف عليه متوقعا . نعم إذا كان انعدامه مستمرا فقد