تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الصالحين — صفحة 138

مساهمون:

ص١٣٨

الفصل السادس في الضمان وعدمه

( مسألة 1 ) : العين المستأجرة إذا كانت تحت يد المستأجر فهي أمانة في يده يجري عليها حكم الأمانات ، فلا تكون مضمونة إلا بأمرين . الأول : التعدي عليها على خلاف مقتضى الاستئمان ، باستعمالها في غير ما يقتضيه العقد ، كما لو استأجر الدابة مدة فأخرها عنها ، أو إلى مكان فركبها إلى غيره ، أو استأجر الثوب ليلبسه عند التجمل فلبسه حال التبذل ، أو جعله فراشا يوطأ ، وكما لو ترك الدابة بلا طعام ولا شراب أو أجهدها أو عرّضها للبرد حتى مرضت أو نفقت ، وكما لو ابتلّ الثوب فلم ينشره ويجففه حتى تعفّن وتعيّب . الثاني : التفريط ، وهو عدم التحفظ على العين بالنحو المتعارف ، كما لو لم يوثق الدابة فشردت أو تردّت في حفرة ، أو لم يقفل البيت فسرق ما فيه ، أو نحو ذلك . ( مسألة 2 ) : المشهور أن التعدي والتفريط في الأمانات موجبان لضمان تلفها وضررها المتأخرين عنهما وإن لم يستندا إليهما ، فلو ركب الدابة إلى غير المكان المأذون فيه بمقتضى الاستئمان فلم يضرّ بها ثم تلفت بسبب غير مضمّن كان عليه الضمان ، وكذا إذا لم يوثق الدابة فلم تشرد ثم مرضت ، إلى غير ذلك . فالتعدي والتفريط عندهم مخرج لها عن حكم الأمانة إلى حكم الغصب . لكن الظاهر اختصاص الضمان بما إذا استند سبب التلف أو العطب إلى التعدي أو التفريط ، ولا يجري عليها حكم الغصب إلا إذا كان وضع اليد عليها عدوانيا ، كما لو انتهت مدة الإجارة أو بطلت أو فسخت بخيار فأبقى العين عنده بدون رضا المالك مع قدرته على تسليمها له .