. . . . . . . . . .
شرح
لكونها كالعين المستأجرة إذا فاتت ، كما لا يخفى على من أحاط خبرا بأحكام المتعة في محلها » . وكأنه يريد أن المستفاد من أدلة النكاح المنقطع أن المدار في اعتباره على النفقة ، بحيث تكون مقومة له ، ولذا يتبعض المهر لو أخلت بالبذل في بعض المدة ، فإذا ماتت فحيث يحرم عليه الاستمتاع بها فقد انتهى النكاح بالموت بنحو ينكشف عن عدم اعتباره من أول الأمر في تمام المدة ، لتعذر المنفعة فيها ، كما لو تلفت العين المستأجرة قبل انقضاء الأجل .
لكن ذلك لا يناسب ما حكي عنه - وهو التحقيق - من أن النكاح المنقطع متحد في الماهية مع النكاح الدائم . بل لازمه تبعض المهر بالموت أو تعذر التمكين من نفسها عليها أو تعذر استيفاء منفعة الاستمتاع على الزوج ، نظير ما يذكر في الإجارة ، ولا يظن منه ولا من غيره الالتزام بذلك .
ومن هنا لا بد من البناء على عدم كون الموت كاشفا عن قصور النكاح من أول الأمر ، بل يبطل كما يبطل النكاح الدائم على ما يأتي . وأما تبعض المهر عليها في مدة امتناعها من التمكين فهو غير مبتن على تقوم النكاح بالمنفعة ، بل هو تعبد محض ، أو من سنخ العقوبة لها ، نظير عقوبة الدائمة إذا نشزت بعدم النفقة الذي لا مجال له في المنقطعة ، لعدم استحقاقها لها ذاتا .
وأما ما ذكره من خصوصية ما إذا انقضى الأجل بعد موتها في سقوط الولاية ، لبينونتها منه حينئذ ، فيشكل بأن الظاهر بطلان النكاح بالموت حتى الدائم ، لعدم قابلية الميت لعلقته واعتبارها عرفا ، كما يدل عليه ما في صحيح الحلبي عن أبي عبد اللّه عليه السّلام :
« سئل عن الرجل يغسل امرأته ؟ قال : نعم من وراء الثوب ، ولا ينظر إلى شعرها ولا إلى شيء منها ، والمرأة تغسل زوجها ، لأنه إذا مات كانت منه في عدة ، وإذا ماتت هي فقد انقضت عدتها » « 1 » ، وصحيح زرارة المتضمن سوق التعليل المذكورة لتغسيلها له دون العكس « 2 » . ويناسبه عدم ترتب جميع آثاره ، فيجوز للزوج أن يتزوج الخامسة وأختها وبنتها ، كما لا تثبت للزوجة مع موت زوجها النفقة .
هامش
( 1 ) الوسائل ج 2 باب : 24 من أبواب غسل الميت حديث : 11 .
( 2 ) الوسائل ج 2 باب : 24 من أبواب غسل الميت حديث : 13 .