تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج - كتاب الطهارة — صفحة 94

مساهمون:

ص٩٤
. . . . . . . . . .
شرح
فتسقط ولايته ، ويكون الفعل من دون إذنه أو بإذن غيره محققا لتمام المطلوب . نعم لو لم يعلم الولي بامتناع المأمور أو المأذون أشكل سقوط ولايته ، وإن وجب تحقيق الفعل من دون إذنه حينئذ ، لأنه الميسور محافظة على أصل الواجب ، فيكون الممتنع آثما لتفويته الواجب التام مع قدرته عليه إلى أن فات . فتأمل جيدا .

السادس : لا يبعد البناء على عموم الولاية للخصوصيات الكمالية في واجبات التجهيز -

كغسل الرأس بالرغوة عند التغسيل - فلا يجوز إيقاعها إلا بإذنه المستفاد منه صريحا أو بشاهد الحال ، إلا أنه لا يجب امتثال أمره بها بعد فرض عدم وجوبها ، لأن متابعة الولي إنما تجب لتحقيق الواجب . نعم ، لو لم تكن زائدة على الواجب ، بل مقومة لفرده ، لأنها من أفضل الأفراد - كالغسل بماء الفرات لو قيل باستحبابه - تعين متابعته فيها ، كما يتابع في غيرها من الخصوصيات الفردية ، على ما تقدم في الأمر الخامس .

السابع : الظاهر أن الولاية لا تسقط بإسقاط الولي .

إذ لو كانت من سنخ الحق المملوك عرفا فلا دليل على عموم سقوط الحق بالإسقاط . بل لعل المتيقن من ذلك بالنظر للمرتكزات العرفية ما إذا كان الحق « 1 » متعلقا بالغير - ليسقط عنه ، ويكون في سعة منه - بحيث يكون هناك من عليه الحق كما يكون من له الحق ، إما لكون الحق في ذمته أو نفسه ، كالدين وحق القصاص ، أو في عين مملوكة له ، كحق الجناية في العبد وحق الرهانة في العين المرهونة ، أو في معنى متعلق به ، كحق الخيار القائم بالعقد بين الطرفين المقتضي لنحو من النقص في متعلقه . أما الحق في المقام فلا يكون ثابتا على أحد ، أما الميت فظاهر ، وأما بقية المكلفين فلأنه وإن لم يسغ لهم القيام بواجبات الميت إلا بنظر صاحب الحق ، إلا أن ذلك الحكم شرعي لا يرجع إلى ملكية شيء عليهم ، بل هو كعدم جواز تصرفهم في ملك الغير بغير إذنه . فالمقام نظير حق حضانة الأب الراجع إلى إيكال أمر ولده إليه وعدم جواز تصرف غيره فيه بدون إذنه من دون أن يكون حقا على أحد ، ليقبل الإسقاط بل لا يبعد ذلك في حق حضانة الأم . وتمام الكلام في محله .
هامش
( 1 ) هذا في الحق العرفي أما الحق الاصطلاحي فلسنا بصدد تحقيق حاله .
مصباح المنهاج - كتاب الطهارة — صفحة 94 | السيد محمد سعيد الحكيم