تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج - كتاب الطهارة — صفحة 92

مساهمون:

ص٩٢
. . . . . . . . . .
شرح
الغرض بخصوصيات الأشخاص ، فتعريضه الميت لأن يصلي عليه مع تعارف عدم الاستئذان فيها يكون ظاهرا في إذنه لكل أحد . لكن الاكتفاء بذلك في إثبات ولايته عليها لا يخلو عن إشكال ، بل منع بعد ما سبق من قصور النصوص والسيرة عنها ، ولا سيما مع عدم مساعدة ارتكازيات المتشرعة على ذلك ، لأنها بنظرهم احسان محض للميت - كالدعاء له وتشييعه - لا يترتب عليها شيء من الاعتباريات المناسبة للإرجاع للولي . ومن هنا يقوى عدم اعتبار إذنه تصريحا ولا ظاهرا ، كما لا تخل كراهته ، بل ولا منعه . فلاحظ . وإن كان المراد منافاة الولاية لأصل الوجوب الكفائي ، بحيث يستلزم اختصاص التكليف بالولي في فرض فعلية ولايته - كما سبق من صاحب الحدائق وأخيه - فهو ممنوع جدا ، لأن الولاية وإن اقتضت سقوط التكليف عن العاجز عن الفعل بإذن الولي من جميع الجهات ، إلا أنه لا تنافي تكليف القادر عليه ، إما بقيامه بالمباشرة ، لإذن الولي له فعلا أو أمره به ، أو لقدرته على إقناعه بالإذن ، وإما بفعل بعض مقدماته ، كإعلام الولي بموت ميته ليقوم بتجهيزه أو إعلام من يأذن الولي بمباشرته ، أو إقناع أحدهما بالقيام بالفعل ، أو إعانته على تحقيقه بفعل بعض المقدمات الموصلة له ونحو ذلك ، فلا تمنع الولاية من وجوب ذلك كفائيا مع عدم الانحصار وعينيا معه . كما لا يمنع اعتبار المماثلة من وجوب الأمور المذكورة في حق غير المماثل خصوصا لو كان هو الولي . كيف وكثيرا ما يتعذر القيام ببعض واجبات الميت بتمام مقدماته غير الحاصلة على شخص واحد ، كما يتعذر عليه القيام بكثير من الواجبات الكفائية كالجهاد وحفظ المسلم وتطهير المسجد وغيرها ، وهو راجع إلى توقف حصول الواجب من كل شخص على اختيار غيره فلو كان ذلك مانعا من تكليفه به لامتنع التكليف بذلك الواجب كفائيا ، وهو معلوم البطلان . ومن هنا لا معدل عن الجمع بين الولاية والوجوب الكفائي بتنزيل الوجوب الكفائي على ما يناسبها ، من دون وجه لرفع اليد عنها رأسا كما يظهر من جامع المقاصد والروض ، ولا لرفع اليد عنه رأسا ، كما يظهر من صاحب الحدائق وأخيه .