تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج - كتاب الطهارة — صفحة 93

مساهمون:

ص٩٣
. . . . . . . . . .
شرح
ثم إن الثمرة بين كون التكليف كفائيا في حق الكل مع ولاية الولي وكونه عينيا مختصا بالولي تظهر في جواز استئجار الولي على الفعل على الثاني دون الأول بناء على عموم عدم جواز أخذ الأجرة على الواجب . وفي لزوم مباشرة المأذون من الولي للفعل عينيا مع الانحصار بشخص واحد وكفائيا مع عدمه ، دون الثاني ، لوضوح أن إذن المكلف لشخص في امتثال تكليفه لا يوجب لزومه عليه . وفي وجوب الاحتياط مع الشك في تحقق الفعل من الولي أو مأذونه على الأول ، لإحراز الفراغ عن التكليف المعلوم ، دون الثاني ، للعلم بعدم التكليف به مع بقاء ولاية الولي . نعم ، لا يبعد عدم وجوب الاحتياط على الأول لو كان الميت تحت يد الولي أو مأذونه مع ظهور حاله في إرادة القيام بتجهيزه ، لقيام السيرة على عدم الاعتناء باحتمال تفريط من يكون الميت تحت يده أو عجزه إذا ظهر منه الاهتمام به وإن لم يكن وليا على تجهيزه . بل لا يبعد عمومها لما إذا لم يظهر من حاله ذلك حملا له على الصحة ما لم يظهر من حاله خلافه أو عجزه . فلاحظ .

الخامس : مقتضى ثبوت ولاية الولي على خصوصيات التجهيز أنه لو أمر أو أذن بوجه خاص لم يجز التخلف عنه ،

بل يجب إيقاعه عينا مع انحصار القدرة عليه بشخص خاص وكفاية مع عدم الانحصار . لكن لا يبعد عدم وجوب ذلك مع لزوم نحو كلفة غير متعارفة ، لعدم مناسبة الوجوب حينئذ لمرتكزات المتشرعة . وإن كان الأمر محتاجا للتأمل . وكيف كان ، فلو امتنع المأمور أو المأذون من إيقاعه على الوجه المأذون فيه بنحو يعلم بعدم وقوع الفعل منه كان على الولي اختيار غيره ، لأن مقتضى ولايته المحافظة على الواجب ، باختيار الفرد الذي يتسنى تحصيله ، فإن اختار فردا آخر وحصل ذلك الفرد سقط التكليف الكفائي ، ولا إثم حتى على الممتنع من القيام بالفعل على النهج الذي أمر أو أذن به الولي أول مرة . وكذا إن امتنع الولي من اختيار فرد آخر ، لأنه يخرج بذلك عن مقتضى ولايته ،
مصباح المنهاج - كتاب الطهارة — صفحة 93 | السيد محمد سعيد الحكيم