. . . . . . . . . .
شرح
القبلة ، فقال : وجهوه إلى القبلة ، فإنكم إذا فعلتم ذلك أقبلت عليه الملائكة وأقبل اللّه عز وجل عليه بوجهه فلم يزل كذلك حتى يقبض » « 1 » .
وقد استشكل في الاستدلال به من وجوه . .
أولها : ما ذكره غير واحد من ضعفه في نفسه . وانجباره بفتوى من سبق غير ظاهر ، لعدم وضوح اعتمادهم عليه ، بل استدل بعضهم - كالشيخ في التهذيب - بغيره .
لكنه يندفع : بأن الصدوق وإن رواه مرسلا في الفقيه ، إلا أنه رواه مسندا في العلل عن شيخه محمد بن علي ماجيلويه - الذي أكثر من الرواية عنه في كتبه المعروفة مترضيا عليه ، بل قيل : أنه لم يرو عنه فيها إلا مترضيا عليه ، وظاهره جلالته في نفسه زائدا على كونه ثقة عنده - عن محمد بن يحيى - الظاهر أنه العطار الثقة العين - عن محمد بن أحمد - الظاهر أنه ابن يحيى العطار الذي هو كسابقه - عن أحمد بن أبي عبد اللّه ، المنحصر بالبرقي الثقة .
كما رواه في ثواب الأعمال عن شيخه محمد بن موسى بن المتوكل - الذي أكثر الرواية عنه مترضيا عليه ، وعن ابن طاوس في فلاح السائل بعد ذكر حديث هو في طريقه : أن رواته ثقات بالاتفاق - عن عبد اللّه بن جعفر - الذي لا إشكال في أنه الحميري الثقة العين - عن أحمد بن أبي عبد اللّه المتقدم .
أما أحمد بن أبي عبد اللّه المذكور فقد رواه عن أبي الجوزاء المنبه بن عبد اللّه عن الحسين بن علوان عن عمرو بن خالد .
وأبو الجوزاء قد نص النجاشي على أنه صحيح الحديث . وصحة الحديث باصطلاح القدماء وإن لم تكن بالمعنى المراد للمتأخرين - وهو وثاقة رجال السند - بل بمعنى مطابقته للواقع أو للأمارات المعتبرة ، فلا يروي المناكير ولا عن الضعفاء ، ولا يضطرب في حديثه ، إلا أن الاهتمام بوصف الشخص بها إنما هو لأجل بيان أنه يعول على رواياته ، وهو فرع وثاقته في نفسه ، فهو ظاهر في المفروغية عن ذلك .
والحسين بن علوان قال النجاشي في ترجمته : « الحسين بن علوان الكلبي مولاهم ، كوفي عامي ، وأخوه الحسن ، يكنى أبا محمد ، ثقة ، رويا عن أبي عبد اللّه عليه السّلام » .
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 35 من أبواب الاحتضار حديث : 6 .