. . . . . . . . . .
شرح
إذ فيه : أن ذلك لو تم ليس بنحو يوجب رفع اليد عما تقدم . على أنه غير تام ، فإن بقاء الميت بعد الموت متوجها إلى القبلة ليس بعيدا عن السيرة ، بل ربما أدعي ظهور الأدلة في وجوبه ، كما يأتي إن شاء اللّه تعالى ، فلا بعد في حمل النص على الاستقبال بعد الموت لو كان محتملا منه ، فضلا عما إذا كان ظاهرا منه ، بل هو كالصريح فيه ، كما ذكرنا .
الثاني : موثق معاوية بن عمار :
« سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن الميت ، فقال : استقبل بباطن قدميه القبلة » « 1 » . وقد استشكل في الاستدلال به غير واحد بأنه لا قرينة فيه على كون المسؤول عنه حكم الاستقبال ، ليكون ظاهر الأمر به وجوبه ، بل قد يكون لبيان كيفية الاستقبال من دون نظر لحكمه . وقد يدفع بما أشار إليه سيدنا المصنف قدّس سرّه من ظهوره في السؤال عن حكم الميت ، لأن ذلك هو الظاهر من إطلاق السؤال عن الموضوع . لكن اشتمال الجواب عن بيان كيفية الاستقبال وعدم الاقتصار على الأمر به مقرب لاحتمال كون المسؤول عنه الكيفية . فتأمل . مضافا إلى أن ظاهر السؤال فيه عن الميت إرادة المتصف فعلا بالموت ، لأن المشتق حقيقة في المتلبس ، فيكون ظاهرا في إرادة الاستقبال به بعد الموت ، وقد عرفت أنه لا مانع من الحمل عليه . وأما ما ذكره سيدنا المصنف قدّس سرّه من أن الجواب يأبى الحمل على ذلك ، لعدم كون التوجيه إلى القبلة من أحكام الميت بعد الموت ، بل ورد الأمر بتعجيل جهاز الميت ، فإطلاق الأمر بالاستقبال يقتضي إرادة المحتضر من الميت . فهو كما ترى ؛ لأن الإطلاق لا يصلح قرينة على تعيين الموضوع في فرض إجماله ، فضلا عن صرفه عن ظاهره ، بل يتعين إبقاء الميت على ظاهره ، وهو المتصف فعلا بالموت ، ويكون المراد الأمر بالاستقبال به ما دام على الأرض ، كما قربه قدّس سرّه بعد ذلك . ولا أقل من الإجمال المانع من الاستدلال .الثالث : ما رواه الصدوق عن زيد بن علي عن آبائه عن علي عليه السّلام قال :
« دخل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله على رجل من ولد عبد المطلب وهو في السوق وقد وجه لغير [ إلى غير ]هامش
( 1 ) الوسائل باب : 35 من أبواب الاحتضار حديث : 4 .